المخلاة
ثقافية اسلامية فنية منوعة

:: إضراب عن رد الجميل

قيل قديما:إذا بلغت القمة فأنظر إلى الأسفل كي ترى من ساعدك على الصعود وأنظر إلى أعلى شاكراً لله على أنعمه كي يزيد قدماك تثبيتا
إما أن تكون بشرياً أو عنصرياً يرى لنفسه مالايرى لغيره (ويل للمطففين ) والميزان ليس في السلع والبيع والشراء فقط بل إن ميزان التعامل أشد خطرا
حين تعامل زوجك بما بما لاتحب أن تعاملك هى به فأنت عنصري وعكس العبارة صحيح حين تعامل زوج إبنك بمالاتحب أن يعامل الأخرين إبنتك فأنت عنصري
حين تعامل أحفادك بفرق جاهلي بين أبناء الإبن والبنت في الميراث أخذاً بقول بيت شاعرٍجاهلي يقول
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا     بنوهُنَ أبناء الرجال الأباعد
لايمكن أن نعيش في مجتمع كل إمرءٍ فيه يريد صحفاً منشرة ( أي دينٍ ومنهاج على هواه ) يسعى كلاً منا إلى أن يأخذ فيها حقوقه تاركاً الأخر متناسياً أن قمة التعامل ( حقك أن لاتصل إلى حقك ) ولنبدء حينها في إنتزاع حقوقنا غصباً وكُرهاً وكأن مامن شي اُغتصب منا إلا بضع حقوق لنزيد من حجم المأساة فالخطأ لايُصلح بخطأ وقاعدة فقهية أنه إذا ترتب عن تغيير المنكرمنكر يُترك المنكر درءًً للمفاسد 
فإن أحسنا عشرتنا سنظل منتظرين شكراً وإعترافاً بالجميل لحُسن عِشرة عشنا سعادة في ظلها ونُتاب ونحصد حسناتها بدءً من الكلمة الطيبة وأنتهاءً ببضع أحدنا في أهله لأنه قضى شهوةً في الحلال ويكفيه أجر تحصين مسلمة.. وسنشكوا لجميع الناس حيرتنا من العجز عن إيجاد طريقة تُرضي الطرف الأخر وختام شكوانا ( إحترت يابخرة أبوسك منين ) ... وإن لم نجد شكراً أقمنا الدنيا وأقعدناها متجاهلين أن الله قال عنا وهو المُتفضل علينا ( وقليل من عبادي الشكور ) ونبدء في التورية لكلامنا نبحث عن مندوحة لنعبرعن إمتعاضنا بحياتنا معها (سُئل أحد المشائخ عن حال زوجه فقال : بفضل الله مازالت حية تسعى ) لتصبح الإتهامات كرة ثلج تكبر مع التدرج وماهو إلا سقوط لكن ليس لحظياً ظانين أنه من سقطت كلفته دامت ألفته فلادخل لنا بلباس التقوى الذي هو خير من اللباس الذي أنعم الله علينا ليواري عوراتنا ليصبح حالنا ( إلبس تعجب مراتك ؛ ولبس مراتك تعجب الناس) ليجف بعدها حلقك في أي طلب ولسان حالها يقول (أجرب وإنفتحلوا مطلب ) باحثين حينها عن لذة العيش فنكون كقابض على الماء خانته فروج الأصابع
 
صدقوني ليست نصائح إنما هى أماني أن أعيش كما أوصانا ربي بأن لاننسى الفضل بيننا وأن نُتمر بيننا بمعروف وأن لاأحتاج أن أقول لها أذكريني في دعائِك وألا أعيش معها بالمدارة وألا أحتاج أن أعتذر إليها ( والعكس ) ..إن أحببتها أكرمتها وإن كرهتها لم أظلمها.. فليست محبة تلك التي أحبك حتى تستغيث أو أن أُلقيك في البحر وأُحذرك إياك .. إياك ثم إياك أن تبتل بالماء فما من أحد يستطيع إستعمار قلبي ولن أخطط لكي أكون فاتحاً للقلوب لأنه محل نظر الله وأحب أن أتيه به سليما يوم يدعونا خُشعاً أبصارنا وأدعوا الله للجميع بهذا ... ولن أُحمل مالا طاقة لي به فماكلف الله نفساً فوق طاقتها ولاتجودُ يدٌ إلا بما تجد ولن أمشي مع السائرون في ركب النفاق ومسايرة الواقع ( وهكي الدنيا ) لأنسى حتى مشيتي
إن الغــراب وكان يمشي مشيــة        فيما مضى من سالف الإحوال
حسد الحمامة فرام يمشي مشيها       فأصابه ضـــرباً من التعـــقال
ولن أكون كقول الشاعر
نُرقع دُنيانا بتمزيق ديننا      فلاديننا يبقى ولامانُرقع
مانحتاجه اليوم أن نحاول نسيان المعروف الذي قدمناه وأن لاننسى المعروف فينا ولنُحيي رد معروف أمتناه ( ومشينا في جنازته ) وأن ننسى دوامة الإخراج من الجنة والتفاحة فمامن خطيئة سابقة فكل مولود يولد على الفطرة

يُحكى أن رجل وزوجته عاشا في سعادة حتى بلغا الستين من عمرهما وجدا ساحرة فطلبت من الزوجين أن يختار كل واحد منهما أمنية ..وكرجل محترم قال العبارة المألوفة ( السيدات أولا ) فقالت الزوجة أريد أن أعيش مع زوجي باقي عمرنا في جزيرة جميلة .. وبدون تفكيرقال الزوج للساحرة : أما أنا فأريد أن أعيش مع زوجة تصغرني بأربعين سنة .. وفوراً لبت الساحرة طلبه ... فصار عمره مئة سنة  

أفاق الزوج مرة من عز النوم ليجد صوت جلبة في العمارة فخرج من الشقة ليستطلع الأمر فأخبروه أن سارقاً حاولوا الإمساك به فوق السطح فهرب منهم ووضع سُماً في الخزان الرئيسي دخل الزوج الشقة ليجد زوجته تأتي إليه خئفة تسأله مالأمر ؟ لإاجابها : مافي شي حبيبتي إشربي ماء ونامي
لست صاحب تجربة لأُنبأ الناس بمحصلتي لكن الرائي له نصف التجربة ( أعمى قال لأعور: العمى مر .. قال الأعور نص الخبر عندي) فأردت أن أُعلي شأن ميثاق غليظ في محكم تنزيل إعترف فيه حتى بزواج الكفار فقال امرأت فرعون وزوجة أبى لهب ... ووعد مني لن أنسى أبداً في كل تعاملي
هى الضلع العوجاء لست تُقيمها      ألا إن تقويم الضلوع إنكسارُها
أتجمع ضعفاً وإقتداراً على الفتى     أليس عجيباً ضعفها وأقتِـدارُها
دعوة مني لتجفيف منابع الخلاف..اللهم لاتجعل في قلبي غلاً لأي مؤمنة
علي رحيل
 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 01 اكتوبر, 2009 12:25 ص , من قبل haleemhnor
من مصر

السلام عليكم
أخى الفاضل

موضوع مهم وحقيقي أظن انه هناك عن رد الجميل وانكار المعروف ..

وخصوصا بين الأزواج وليس بين الناس وبعضهم فقط ..

وهذا موضوع أصبح يتشعب منه الخطر ليتأذى منه الأبناء والأحفاد

وعدم التقوى والنفس التى تأمرنا دائما بالسوء

والبعد عن الطاعة يجلب لنا كل السوء ..

اللهم أصلح حالنا وحال جميع المسلمين
وطهر قلوبنا وأستر عيوبنا ...فى الدنيا والأخرة


شكرا لك

دمت بخير

حليمة


اضيف في 01 اكتوبر, 2009 02:19 ص , من قبل loolwah

علي ...
المقالات التي تكتبها مميزه جدا ، وفيها من مقومات فهم سماحة الدين الإسامي الشيئ الكثير ، اهم مايثبت في المعاملات هو المعروف ،وقد قال الله تعالى ( ولاتنسوا الفضل بينكم ) جميل ماجال في خاطرك ، وسطرت يداك ، كذلك هي جميله جدا مرا فعتك التي كتبتها في مقالتي أوضحت أشياء كثيره ، كانت غائبه عن بالي ، وهذه المحكمه التي أقمتها كانت لكثره ما قرات من مقالات عن أزواج قدسئموا الحياة الزوجيه ، فأحببت ان اسمع وجهات نظر مختلفه في هذا الموضوع
أشكرك جدا على حضورك المميز ،
وعذرا على التأخير عن مقالاتك بسبب المشاغل
،
،
تحياتي لولوه


اضيف في 02 اكتوبر, 2009 03:29 م , من قبل nosa74
من ليبيا

السلام عليكم...
(( ليست نصائح إنما هى أماني أن أعيش كما أوصانا ربي بأن لاننسى الفضل بيننا وأن نُتمر بيننا بمعروف ))
اولا شكا لك على هدا التعبير الرائع فعندما قرأت المقال شعرت بأنك تركز على هذه المقولة بالذات . وفعلا هي محور حياتنا فكل منا يحلم بان يكون الطرف الاخر يخاف الله ويعيش معه بالمعروف كما وصانا ربنا ورسولنا الكريم .
الا اننا اصبحنا نعيش بين قوسين هما
ادبح له القطة في يوم عرسها
وهي اقرب طريق الى قلب زوجك معدته
او اغلبيه بالعيال يغلبك بالمال .
وكاننا على ابواب الحرب كل منا لبد ان يعد العدة لها.

تقبل مروري




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية