المخلاة
ثقافية اسلامية فنية منوعة

:: سيختفي الرجل وسيأخذ معه الحيطة

 
 
في المرحلة الثانوية كنت معجبا بقول شاعر الحكمة واروع شعراء المعلقات زهير ابن ابى سلمى حين قال
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش    ثمانين حولا لاأبالك يسأم
ووقفت طويلا أمام هذا البيت رغم أن كل قصيدته حبلى بالحكم ليس كناقدا لما يقول فأنا كنت في القسم العلمي ولاأخفي ميلي للأدب لكن أين أنا من نقد فطحل كزهير لكني تسألت لماذا هذا التشاؤم وهذا الملل ؟
لم أصدق أن ( الكساد ) موجود منذ العصر الجاهلي وظل لصيقا بنا حتى هذه الساعة ( الحكاية هكي فيها ادوارة) أم تراه مل من تنقيح قصائده وهو المعروف بصاحب الحوليات فيبقى ينقح قصيدته حولا كاملا ليخرج لنا بأعذب الكلمات منظومة في بحر هو من أروع بحور الشعر ولم أفكر يوما في تقطيع قصائده ومعرفة من أي بحر هى لمعرفتي المسبقة أنه رجل عاش قبل الخليل بن أحمد الفراهيدي وتقطيعه ولقناعتي أن الشعر كالموسيقى ان اصابه خلل عُرف هذا الخلل بالسليقة .. ولم يسعفني مدرس اللغة العربية بجواب شافي رغم انه انسان ذواق للشعر ويشهد الله أنني أستفذت منه الكثير .. وكبرت وكبر معي التساؤل حتى داخلنا الملل مع اول خطوات انهت العقد الثاني من العمر ليتسرب السأم والملل الى كل الشباب ( ولا أقصد أي انتماء عرقي أو أي جنسية معينة ) بل هى أشياء نراها في كل أوطاننا لافرق بين غني أو فقير
 الحلم من بيت صغير بين النجوم مع تؤم الروح وحبيبة القلب ومهجة النفس الى مشروع مهما كان نوعه وصغره فالمهم أرباحه وان أردنا تحويل الكلام إلى المؤنث ( من فارس على حصان أبيض الى ضل راجل ولا ضل حيطة ) وتدخل حثيثا الى عمر الرجال
ولأنك رجل في عمر الشباب فستصطدم بواقع أمر من المر يعني فواتير من عذابات أبدا لن تمر بسلام ابتداء من الشهادة وانتهاء بطلب أن تلملم أطرافك ( وتعمل قرشين ) لتكمل نصف دينك ومامن أحد سيسألك هل وفقت في المحافظة على الدين كله وأنت ( تحوش ) في هذين القرشين ونحن كمجتمع عندنا حثالة الناس والأمر التافة نطلق عليه اصطلاحا ( مايساويش قرش) والأمر الجلل الذي يحتاج لأموال نقول إعمل قرشين فالفرق بينهما قرش
وان اردت الحفاظ على دينك أو لنقل قناعاتك ( خوفا من تهمة التشدد الديني ) ستجد نفسك مُلقى في طابور إنتظار الفرج بين رحى فمن إبتغى وراء ذلك وبين فتيات جميلات ( يفتحوا العين المغمضة ) فمابالك بشباب كله عيون ولن تجد عونا من مشائخ لاهم لهم إلا الفتوى ببضع كلمات عن صعوبة الباءة والأمر بالصيام لمن لم يجد وكأننا جهلة بصحيح البخاري ومسلم ولم نسمع قط بأبي داوود وسننه ولا النسائي متخطين اية صريحة تأمرهم أن ينكحوا الايامى مفسرين اياها ان هم الذين ينكحون الايامي متناسين ان تتمة الاية ان يكونوا فقراء ( حتى في هذه يقولون ان الامة الفقيرة سوف يغنيها الله من فضله وهى حليلتهم بمعنى أخر يريدون الجمل بما حمل ) أو يخرجوا لك ليقولوا أن هناك أية في كتاب الله معطلة وضرورة السماح بالزواج بأكثر من واحدة وكأن الستة ألاف اية كلها مطبقة ولم تبقى الا المثنى والثلاث والرباع .. والامر باختصار
( نصيحة الفأر لأهل الدار بيعوا القط وأشروا جبنة )
وتبقى انت تتفرس واقعا سئ بعيون ملائكية البطالة وقلة الراتب والزواج الذي يحتاج مال والمال الذي ينبغي له وظيفة..والوظيفة مستحيلة وماأكثر أعذار الذين (منحطين باش يخدمونا) تدهور إقتصادي..حروب..عمالة أجنبية..منازعة نساية في سوق العمل هم الذين خلقوها ... أزمات ..منع التمييز الجنسي ضد المرأة...كل شئ يقف بوجهك وطريقك مسدود ..مسدود ..مسدود ياولدي..والكل يريدك أن تكون رجل في تلقي الكدمات والصفعات وليلتقي شابان على رصيف البطالة يتحسر الأول على إتمام دراسته ويتحسر الأخر على تركه المدرسة مبكرا والمحصلة واحدة ملاحقة سراب يحسبه الظمأن ماء ويمر العمر ليدعسك قطار مجنون إسمه الزواج ولا أعلم من جاء بكلمة قطار الزواج .. أنا عن نفسي كنت أريده حافلة بأقل تقدير دعستها أقل ضررا على الأقل حتى ان مت يبقى مني شئ للمشرحة ولقبريلمني بين يدي رب غفور رحيم
 
وحتى إن تحولت الى فتى تتمتع بحركات جمبازية سريعة وتنططت كقرد نشيط ( وتشعبطت ) في القطار فهل ستنجب طفلك الأول بعقدك الرابع؟ أم ستعجز عن (الشعبطة) لتتحول ثوراتك الجنسية لنفثات متباعدة من سجائر الله وحده يعلم فقط اين صٌنعت باحثا عن عيون جميلة تردد فيها همهمات تشك في صحتها من ام كلثوم رجعوني عينيك لأياموا اللي راحو علموني أندم على الماضي وجراحو لأنك نادم على الحاضر أكثر باحثا عن علاقة فاشلة تردد فيها مع عبد الحليم ظلموه ولن تجد ابدا عينان يقولان لك في العين دي والعين دي ياعلي ولن تأتيك أبدا أمة نعيمة نعمين لتترجاك أن تكلم من تستجديها بطلب واحد .... خلي إعليوة أيكلمني
وسيموت الجمل الذي تطالبك سميرة توفيق ببيعه بمزاد علني أو سري لتأتي لها بمهر....بيع الجمل ياعلي وربما ستتزوج من فتاة لا ترغب لا انت ولا هى لكن الاكيد الكلمة عند كل الناس (لاشروط ) من الجهتين لتجد نفسك أنت وهى والأمر واحد (مش احني واحد ) في زحمة من طلبات لاتدري من أين أتت ومقدم ومؤخر
ولتبدأ رحلة إخفاء الأخطاء وكلا منا يحمل في طياته ورقة سوداء ومامن أحد سيدخل متجرد سنأتي ومعنا كراكيب من زمن فات وتجارب الأخرين الذين سيصبون في أذن الخطيبين نصائح وطبعا  الزن ع الودان أقوى من السحر  متناسين أن كل علاقة زوجية هى بصمة فريدة لايمكن أن تتكرر فلاداعي للنصائح لكن أكيد سيقنعونك بضرورة سؤال صاحب التجربة الذي هو خير من الطبيب الذي أصبح ملطشة وأستغنينا عنه ببضع أعشاب فاتحين المجال بذلك لكل من هب ودب أن يتسلق سلم الشهرة على حساب ألام البشر
وسننسى الاستخارة في خضم محاولاتنا إخفاء عيوبنا التي سيتفاجئ الطرفان بوجودها برغم فترة الخطبة التي قد تمتد والتي لاداعي لها أصلا لأن الحياة ومتطلباتها شئ مغاير تماما فلن يبقى من الخطبة إلا بعض الصور ستتفرج عليها بعبط مع من أخترت ( وطلع شكل تاني ) ومامن خيار ثاني لديك الا الموت على الصدر أوبين دفاتر شعر بارد كبرود صاحبه الذي تناسى ان كلا الخيارين هو موت بطئ
 وتحاول إقناع نفسك بأن عصفور لطيف باليد خير من الاف في الشارع ويقع النصيب  ويفاجئك حال المجتمع الذكوري هل ستخرج للعمل أم لا ؟
طبعا مامن أحد سيرضى أن ترتكن في بيت ليس فيه سوى وجهك الذي يحمل في ملامحه كل مشاكل الدنيا
 ستخرج زوجتك لسوق العمل والطفل الله ادرى بمكانه جداته أو حاضنة أوحضانة لايهم المسمى
 تعمل أينما كانت لكن اياك ان تندهش سيتحرشون بها  وسيلاحقونها بنظراتهم وكل إعلام العالم سيؤلبها ضدك والجميعات النسائية  والمسكينة سيطالها التعب ولن تجد ضل حيطة ترتاح تحته من عناء يوم كامل

قد تفكر بالانتحار بعد كل هذا وتعد الحجة لكي يعفو الله عنك في يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وربنا رحيم  لكني لاانصحك بهذا قف وأحسب ثمن القبر والعزاء والمقرئ الذي سيقرأ على روحك القراءن الذي أنزله الله لنا لنعمل به فجعلنا من تلاوته عملا ولن تجد المال الكافي وستؤجل كل هذا وهلم جرا ودوخيني يالمونة  وانا في كل الأحوال السابقة أحكي عن الطرفين وإن إختلفت ردود الأفعال وليس هذا تشاؤما لكن ألا ترون معي أن الأولون سهلوا الحلال فصار الحرام صعبا ونحن اليوم صعبنا الحلال فصار الحرام سهلا
ومن لم يرى هذا في مجتمعاتنا فليزيد من دفن رأسه بالرمال
وبعد أن فقدنا الغربال الذي سنضع فيه الماء لكي تستمر قناعات نصفنا الأخر أنه لاأمان لنا ستضيع الحيطة المظلومة التي هى الوحيدة في الدنيا من نفتخر بأن ظلنا خيرا من ظلها وقبل أن يأتي هذا اليوم وقبل أن ينكسر الضلع الأعوج ( والضلع لايكون إلا أعوجا ليحمل في إعوجاجه ماأراد الله له أن يحمله وليحافظ على قلوبنا بإعوجاجه) أدعو كلينا لنضع تفكيرنا في مكان صحيح بعيدا عن تفكير سي السيد والست هانم قوية الشخصية التي أفقدت النساء طعمهن وأنه لايمكن بأي حال من الاحوال أن نعيش سويا بتفكير قوامون على بعضنا ولنتخلص من نظرة انه من يأتي بالمصروف يحكم ( وبعدين ساهل ) (وبعدين توا أنوريه أو أنوريها )هناك خلل لابد من معالجته والأمر أكبر من تفكيرنا( الواطي ) وهذا العجز في المشاعر والإحتضان الذي نحمله فمامن أحد عاجز وفكرة ( مهيضة الجناح ) ولت مع الذين صدقوا فقضوا نحبهم وماهى إلامودة ورحمة إن فقدت فعلى الدنيا السلام
وهنا لاأتكلم عن نقسي فلست صاحب تجربة لكن الأمر واضح لكل ذي بصيرة والأمر جلل فهل سنقف ولولمرة واحدة في وجه من يريد تحويل المودة والرحمة الى تطبيق مسلسل نراه فنحاول تطبيقة ولن تتعدى حلقاته المائة حلقة في أكثر الأحيان  
وتبقوا علي خير
علي محمد رحيل 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 25 سبتمبر, 2009 10:45 م , من قبل nosa74
من ليبيا

السلام عليكم
قرأت المقال .........بديت بزهير ووصلت للقرن الواحد والعشرين هذا كله باش تقول ان ((النساويين ورا كل شئ ؟ ))الباهي والشين . ممكن نسيت ان القنبلة الذرية واعصار تسونامي سببه المراءة .؟؟
رسول الله يوصيكم بالقوارير خيرا
ولكن تاثير الغرب على عقولنا جعلنا نبتعد عن ديننا وننسى حقوق الام وحقوق الزوجة ....الخ
ياأستاذ علي لاتدع التشاؤوم وقصص الاخرين تسيطر عليك .
فهدا الرجل الدي سيختفي ومعه الحيطة ادا كان تفكيره بالمراءة سيئ فليختفي ولياخد معه الحيطة والسقف كان قدر .
تقبل مروري



اضيف في 26 سبتمبر, 2009 02:39 ص , من قبل wagaelklooop
من مصر

اخى الفاضل ..
يسعدنى دائما التواجد من اجل قراءه هذا القلم الجيد لفكر منظم واعٍ ..

دائما ارى اننا من عقَد الحياه يا اخى الكريم ..
الانسان هو من ضيق على نفسه حياته بعدم الرضا ...

لم يعمل المجتمع بقول الرسول عليه الصلاه والسلام " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه " ..
وبدأت المزايدات فلا يجوز ان تتزوج فلانه باقل مما تزوجت به ابنه خالتها او احدى القريبات .. ليتوه الشباب وتتوه ايام العمر وتتزايد الطلبات وتتوالى العقبات ولا تنتهى ...

ربما لم تكن انت صاحب تجربه لتسرد لنا بتلك البراعه هذا الواقع المرير الذى يحياه المجتمع باسره ليُحبط الرجال والنساء ويعانين عنوسه على حد سواء ...

لكن الامل يظل متواجدا طالما وضعنا ايدينا على موضع السقم .. فلنبدا بانفسنا للتغيير
لنسيطر على هذا الشبح الذى يخيم على حياه نتمنى ان نعيشها بشكل جيد .
احييك اخى وكل التقدير .


اضيف في 26 سبتمبر, 2009 03:11 ص , من قبل alimohamedzaid
من ليبيا

nosa74
يشهد الله قبل كلماتي أني لم أوجه إصبع إتهام واحد لإمرأة فهى شريكتنا في هذا الظلم الواقع على كلينا ومن المعروف ان المريض إذا لم يعترف بداءه فلاطب يفيد ولاطبيب وفي مشاكلنا كلها إذا لم نضع إصبعنا على الداء فلن نستطيع إيجاد حل لإي مشكلة عويصة أو بسيطة .. ولم أسلب أي أحد حقوقه في كل كلماتي ولكن أردت من الجنسين التجرد من تعصب فارغ لجنسه وكأن الجنس الأخر (وهو اسم غير مستساغ فما خلقنا وبعثنا إلا كنفس واحد كميذكر لنا القراءن) ولنتجرد من التحيز للجنس في فهم القراءن فلن تجد رجل على البسيطة إلا ويحفظ ويعرف إنكحوا ماطاب لكم أو ان الرجال قوامون او ان المرأة المطيعة لزوجها مع مرتبة الشهداء متناسين دور جهاد الرجال في إحياء الأمة ولن يرضى لزوجته مرتبة أعلى منه إلا في الجنة
ولن تجد إمرأة إلا وتحفظ (لاتعضلوهن ) أو ( لاتخرجوهن من بيوتهن ) او رفقا بالقوارير .
لكن الله شاهد انني ماكتبت إلا من وجع بما الت اليه اوضاعنا اليوم ..حتى معنى الرسم الساخر اراد الرسام تصوير الحالة التي وصلت اليها المرأة نتيجه هذه الظروف ..
لامجال لنكران أن مامنا رجل بمستوى خلق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومامن إمرأة في خلق أمنا خديجة أوعائشة أوحفصة أو أم سلمى أوسوده رضى الله عنهم وإن كانوا لنا قدوة..
كتبت كلماتي وأنا على يقين أنه مالفظت من قول إلا لدي رقيب عتيد
وانني مااردت الا اصلاحا وماتوفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أُنيب
وأعتذر منك ومن أي قارئ قد تكون عباراتي لم تصل إليه إن سببت له أي ضيق فلا يكلف الله نفسا إلا ماأتاها
وأعتذر عن ضيق العبارة عما نعانيه
وإحترامي لصراحتك
wagaelklooop
ممتن لكلماتك ولتفهمك لواقع نحياه ولابد من إيجاد الحل له كي لاتستمر هذه المذبحة وكي لانستمر في هذا العبث ونحن كنا ولأيام قليلة مضت نرفع الأكف لواحد أحد أن يهدينا الله فيمن هدى متناسين أنه جل شأنه قد أبلغنا أنه لن يغير أحد أبدا حتى يغير مابنفسه
والامل موجود فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
مع احترامي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية