يُسمعني حين يُراقصني كلمات ليست كالكلمات ثم يأخذ يدها ربما من ذراعها ولاعلم لي أين سيزرعها
وذاك الذي يطلب من خليلته أن تسعفه بأي كلمة أحبك أو حتى كرهتك المهم أن تقول أي شئ أو سيدة الغناء العربي حين تقول ...شوية إني أقولك ياحبيبي ياريت فيه كلمة أكبر من حبيبي.. وذاك المطرب الذي لم يرضى أن تكلمه حبيبته بالهاف حين أراد رؤيتها ( وأنقولك خليني إنشوفك إتقولي كلمني بالهاتف ) .. أما اليوم فالأمر يختلف كليا بعد أن أصبح ( الحكي بفلوس) ومحتاج لميزانية فد نسميها ميزانية التواصل ..فيما مضى ربما المانع الوحيد كان حاسد أو عزول أو ربما ( ترا في الجو غيم ) إن أردت منها الإبتعاد..لكن مع الموبايل الأمر مختلف تما فأصبح في الجو فلس وقصر ذات اليد وأصبحت الميزانية عازل وضعف الشبكة عازل وعدم القدرة على الرد في أحيان كثيرة مانع (للفتاة في أغلب الأحيان هناك عدم قدرة أضف إليها نظرة الناس ).. بتعبير أخر ضاع كل شئ في زحمة الكلام.

كلام في كلام والمحصلة لاشئ وأعتماد رئيسي على هذا الجهاز الذي أقتحم حياتنا منذ الدقائق الأولى ليومك الجديدإن إستعملته كمنبه ( مع نغمة أذكار الصباح ) وكثيرون منا يتأففون من الصوت المنبعت لأن ذبذباته تؤثر في الأعصاب لتذهب محاولتك في أن يكون بداية يومك أصبحنا وأصبح الملك لله أدراج الرياح
لتخرج بعدها إلى الشارع فتجده وقد سيطر على كل شي فمنع حركة التجول المتزن وأعلن الأحكام العرفية وعطل التحية المعتادة
في كل مكان لاتجد سوى رنات وكلمات
في الشارع في العمل في المسجد في القنوات في المسلسلات والاغاني وحتى للإفتاء خرجوا لنا بفتية الهاتف لتجد من يسأل عن حكم الشرع في من طلق زوجته بالموبايل ( صراحة لاأعلم إن كانت مكالمة صوتية أم رسالة )..ربما بعدها نحتاج ليس لتطويع الفقه المقارن بل لكسر رقبته أيضا لكي نخرج بإجابة عن هذا السؤال ولدار إفتاء خاصة بالإتصالات وماينجم عنها
وفي بعض الأحيان ترد السلام لتجد نفسك في وضع حرج أمام الناس مع شخص أطلق السلام عبر الفضاء مبتدئا مكالمته ويمضي عنك ( ولا كأنك هنا ) ...ربما من سنوات قليلة كنت سأظنه مجنونا إذ سيترائى لي أنه يكلم نفسه وستأخذني به رأفة من هموم الدنيا التي قد تكون أخذت تلابيب عقله أما اليوم فليتحدث ولا حرج
القنوات كلها رنات جديدة أصبحت موضة وأخر صرعة ( ولاعلم لي بالقاسم المشترك بين الصرع والموضة ) اللهم إلا الجنون
تدخل المسجد لتجد الرجاء بقفل الهاتف معلقة في كل مكان ويُنسيك حتى دعاء الدخول إلى المسجد ويكاد ينطق بها المنبر ( التنبيه كان مقتصرا على المدخنين في بعض الأماكن أو اصحاب السيارات بعدم إستعمال المنبه )وماهى إلا لحظات حتي ينبعث في الأجواء صوت لأغنية أومقدمة مسلسل ويتفرس المستعدون للصلاة باحثين عن ها الرائق ( أبومزاج عالي ) ولم يسلم من الرنات أي مسجد ولا الحرم ولا المسجد النبوي
والمصيبة التي لالون لها ( رنتك بأسم حضرتك ) ربما خوف من ضياع الرنة فيقيدونها بإسم معين .. ولاأدري من المسكينة في مجتمعاتنا التي ستتجرأ أن تجعل إسمها مشاع في مجتمع ينتظر منها هفوة
تواصلنا صار بهذا الجهاز..المناسبات ..الأعياد الخاصة والأعياد الدينية (مصرين على أن يكونوا أول المعيدين)الدعوات ..حتى المسحراتي إن كان لايزال متواجد فسيترك لك رنة ..ألاف الخدمات من وصفات التخسيس إلى طبق اليوم (رحم الله أبلتنا خديجة الجهمي في ليبيا أوأبلة نظيرة في مصر وأعتذر عن جهلي بباقي دولنا) الى مساباقات النصب ونشر الجهل..حتى في توافق الأسماء بعضها ببعض لمن هم مقدمين على الزواج
ولم تسلم حاجيات البيت من رسائلنا ..تدخل الأسواق والمحلات لتجد من يمسك جهازه باحثا في رفوف البضائع عما أرسلوه له في رسالة (مستعجلة )بضرورة إحضاره..وطبعا عُلم ويُنفذ وبدون تأخير..قصدي من ناحية تقنية
وتجدنا في دوامة مع الذين يضعون (أنفههم في كل شئ ) متسائلين عن مكان تواجدك لحظة مكالمته رغم إن إجابتك لانفع لها (أقسم بالله لأاقصد الزوجات) فيضطرون الناس للكذب لأن في هذا إلغاء للخصوصية
لن أنكر أنه جعل التواصل شئ سهل لكنه تواصل إلكتروني جامد لاملامح فيه (والوجه مغرفة الكلام) ولن تعرف من ملامح من يكلمك إن كان أطلق عبسته أو شد خبزته على رأي المثل ( أطلق عبستك وشد خبزتك ) وإن كان كاذب أو صادق مرحب بك أم غير مرغوب فيك فقد يكون مع أول رنة لك وظهور إسمك هذا إن لم يكن رنتك بإسم حضرتك سب اليوم الذي أعطاك رقمه وأضافك إلى قائمته ليجيبك ببرود لن تحسه عبر الأثير أهلين ياحبيبي وإستاحشنا صوتك وأنت بعفوية تقطر خجلا أمام هذا الإطراء والترحيب
حُرمنا لقاء الوجوه والتعابير وبقى لنا جهاز صامت بارد لايفي بغرض ولايُسمن ولايُغني من جوع ( والمشكلة انه بفلوس ) ليقضى على ماتبقى من مشاعر
من الأردن
طرحت نقاط جميلة في مقالك اخي.
لكن ..
يبقى جهاز الهاتف المحمول .. مجرد وسيلة توصل.. مهمة ومفيدة .. مثله مثل الادوات والاجهزة الاخرى في الحياة ...بل وهو وسيلة من اهم وسائل الاتصال ات افزها العلم حديثا.. ولن اسرد فوائده الكثرة في كافة المجالا ..وعل جميع المستويات.
لكن الفرس من الفارس ...وإذا كان هناك خلل في الاستخدام .. فالخطأ من الانسان اولا ..
فالمستخدم.. هو من يحدد كيف يسخدم ...!
بالنسبة للثمن .. فكل شيء بثمن .. خاص بما يخص تكنولوجيا العصر الحديث ..!
طبعا اوفقك انه افقد العلاقا بعض الدفئ والاحميمية .. لكني لى قناعة ان العلاقات الصادقة .. سوف لن يبث الهاتف المحمول البرود في عروقها.. بل على العكس ..
شكرا لطرحك ..فكرا ومضمون ..
كل التحة