فَقُلتُ لَقَد ذُقـتُ الهَـوى ثُـمَّ ذُقتُـهُ
وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ" "وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ
الروحُ وَالمَلَأُ المَلائِكُ حَولَهُ" "لِلدينِ وَالدُنيا بِهِ بُشَراءُ
وَالعَرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي" "وَالمُنتَهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا" "بِالتُرجُمانِ شَذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلًا مِن سَلسَلٍ" "وَاللَوحُ وَالقَلَمُ البَديعُ رُواءُ
نُظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ" "في اللَوحِ وَاسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اسمُ الجَلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ" "أَلِفٌ هُنالِكَ وَاسمُ طَهَ الباءُ
يا خَيرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً" "مِن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
بَيتُ النَبِيّينَ الَّذي لا يَلتَقي" "إِلّا الحَنائِفُ فيهِ وَالحُنَفاءُ
خَيرُ الأُبُوَّةِ حازَهُمْ لَكَ آدَمٌ" "دونَ الأَنامِ وَأَحرَزَت حَوّاءُ
هُم أَدرَكوا عِزَّ النُبُوَّةِ وَانتَهَت" "فيها إِلَيكَ العِزَّةُ القَعساءُ
خُلِقَت لِبَيتِكَ وَهوَ مَخلوقٌ لَها" "إِنَّ العَظائِمَ كُفؤُها العُظَماءُ
بِكَ بَشَّرَ اللَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت" "وَتَضَوَّعَت مِسكًا بِكَ الغَبراءُ
وَبَدا مُحَيّاكَ الَّذي قَسَماتُهُ" "حَقٌّ وَغُرَّتُهُ هُدىً وَحَياءُ
وَعَلَيهِ مِن نورِ النُبُوَّةِ رَونَقٌ" "وَمِنَ الخَليلِ وَهَديِهِ سيماءُ
أَثنى المَسيحُ عَلَيهِ خَلفَ سَمائِهِ" "وَتَهَلَّلَت وَاهتَزَّتِ العَذراءُ
يَومٌ يَتيهُ عَلى الزَمانِ صَباحُهُ" "وَمَساؤُهُ بِمُحَمَّدٍ وَضّاءُ
الحَقُّ عالي الرُكنِ فيهِ مُظَفَّرٌ" "في المُلكِ لا يَعلو عَلَيهِ لِواءُ
ذُعِرَت عُروشُ الظالِمينَ فَزُلزِلَت" "وَعَلَت عَلى تيجانِهِم أَصداءُ
وَالنارُ خاوِيَةُ الجَوانِبِ حَولَهُمْ" "خَمَدَت ذَوائِبُها وَغاضَ الماءُ
وَالآيُ تَترى وَالخَوارِقُ جَمَّةٌ" "جِبريلُ رَوّاحٌ بِها غَدّاءُ
نِعمَ اليَتيمُ بَدَت مَخايِلُ فَضلِهِ" "وَاليُتمُ رِزقٌ بَعضُهُ وَذَكاءُ
في المَهدِ يُستَسقى الحَيا بِرَجائِهِ" "وَبِقَصدِهِ تُستَدفَعُ البَأساءُ
بِسِوى الأَمانَةِ في الصِبا وَالصِدقِ لَم" "يَعرِفهُ أَهلُ الصِدقِ وَالأُمَناءُ
يا مَن لَهُ الأَخلاقُ ما تَهوى العُلا" "مِنها وَما يَتَعَشَّقُ الكُبَراءُ
لَو لَم تُقِم دينًا لَقامَت وَحدَها" "دينًا تُضيءُ بِنورِهِ الآناءُ
زانَتكَ في الخُلُقِ العَظيمِ شَمائِلٌ" "يُغرى بِهِنَّ وَيولَعُ الكُرَماءُ
أَمّا الجَمالُ فَأَنتَ شَمسُ سَمائِهِ" "وَمَلاحَةُ الصِدّيقِ مِنكَ أَياءُ
وَالحُسنُ مِن كَرَمِ الوُجوهِ وَخَيرُهُ" "ما أوتِيَ القُوّادُ وَالزُعَماءُ
فَإِذا سَخَوتَ بَلَغتَ بِالجودِ المَدى" "وَفَعَلتَ ما لا تَفعَلُ الأَنواءُ
وَإِذا عَفَوتَ فَقادِرًا وَمُقَدَّرًا" "لا يَستَهينُ بِعَفوِكَ الجُهَلاءُ
وَإِذا رَحِمتَ فَأَنتَ أُمٌّ أَو أَبٌ" "هَذانِ في الدُنيا هُما الرُحَماءُ
وَإِذا غَضِبتَ فَإِنَّما هِيَ غَضبَةٌ" "في الحَقِّ لا ضِغنٌ وَلا بَغضاءُ
وَإِذا رَضيتَ فَذاكَ في مَرضاتِهِ" "وَرِضا الكَثيرِ تَحَلُّمٌ وَرِياءُ
وَإِذا خَطَبتَ فَلِلمَنابِرِ هِزَّةٌ" "تَعرو النَدِيَّ وَلِلقُلوبِ بُكاءُ
وَإِذا قَضَيتَ فَلا ارتِيابَ كَأَنَّما" "جاءَ الخُصومَ مِنَ السَماءِ قَضاءُ
وَإِذا حَمَيتَ الماءَ لَم يورَد وَلَو" "أَنَّ القَياصِرَ وَالمُلوكَ ظِماءُ
وَإِذا أَجَرتَ فَأَنتَ بَيتُ اللهِ لَم" "يَدخُل عَلَيهِ المُستَجيرَ عَداءُ
وَإِذا مَلَكتَ النَفسَ قُمتَ بِبِرِّها" "وَلَوَ اَنَّ ما مَلَكَت يَداكَ الشاءُ
وَإِذا بَنَيتَ فَخَيرُ زَوجٍ عِشرَةً" "وَإِذا ابتَنَيتَ فَدونَكَ الآباءُ
وَإِذا صَحِبتَ رَأى الوَفاءَ مُجَسَّمًا" "في بُردِكَ الأَصحابُ وَالخُلَطاءُ
وَإِذا أَخَذتَ العَهدَ أَو أَعطَيتَهُ" "فَجَميعُ عَهدِكَ ذِمَّةٌ وَوَفاءُ
وَإِذا مَشَيتَ إِلى العِدا فَغَضَنفَرٌ" "وَإِذا جَرَيتَ فَإِنَّكَ النَكباءُ
وَتَمُدُّ حِلمَكَ لِلسَفيهِ مُدارِيًا" "حَتّى يَضيقَ بِعَرضِكَ السُفَهاءُ
في كُلِّ نَفسٍ مِن سُطاكَ مَهابَةٌ" "وَلِكُلِّ نَفسٍ في نَداكَ رَجاءُ
وَالرَأيُ لَم يُنضَ المُهَنَّدُ دونَهُ" "كَالسَيفِ لَم تَضرِب بِهِ الآراءُ
يأَيُّها الأُمِيُّ حَسبُكَ رُتبَةً" "في العِلمِ أَن دانَت بِكَ العُلَماءُ
الذِكرُ آيَةُ رَبِّكَ الكُبرى الَّتي" "فيها لِباغي المُعجِزاتِ غَناءُ
صَدرُ البَيانِ لَهُ إِذا التَقَتِ اللُغى" "وَتَقَدَّمَ البُلَغاءُ وَالفُصَحاءُ
نُسِخَت بِهِ التَوراةُ وَهيَ وَضيئَةٌ" "وَتَخَلَّفَ الإِنجيلُ وَهوَ ذُكاءُ
لَمّا تَمَشّى في الحِجازِ حَكيمُهُ" "فُضَّت عُكاظُ بِهِ وَقامَ حِراءُ
أَزرى بِمَنطِقِ أَهلِهِ وَبَيانِهِمْ" "وَحيٌ يُقَصِّرُ دونَهُ البُلَغاءُ
حَسَدوا فَقالوا شاعِرٌ أَو ساحِرٌ" "وَمِنَ الحَسودِ يَكونُ الاستِهزاءُ
قَد نالَ بِالهادي الكَريمِ وَبِالهُدى" "ما لَم تَنَل مِن سُؤدُدٍ سيناءُ
أَمسى كَأَنَّكَ مِن جَلالِكَ أُمَّةٌ" "وَكَأَنَّهُ مِن أُنسِهِ بَيداءُ
يوحى إِلَيكَ الفَوزُ في ظُلُماتِهِ" "مُتَتابِعًا تُجلى بِهِ الظَلماءُ
دينٌ يُشَيَّدُ آيَةً في آيَةٍ" "لَبِناتُهُ السوراتُ وَالأَدواءُ
الحَقُّ فيهِ هُوَ الأَساسُ وَكَيفَ لا" "وَاللهُ جَلَّ جَلالُهُ البَنّاءُ
أَمّا حَديثُكَ في العُقولِ فَمَشرَعٌ" "وَالعِلمُ وَالحِكَمُ الغَوالي الماءُ
هُوَ صِبغَةُ الفُرقانِ نَفحَةُ قُدسِهِ" "وَالسينُ مِن سَوراتِهِ وَالراءُ
جَرَتِ الفَصاحَةُ مِن يَنابيعَ النُهى" "مِن دَوحِهِ وَتَفَجَّرَ الإِنشاءُ
في بَحرِهِ لِلسابِحينَ بِهِ عَلى" "أَدَبِ الحَياةِ وَعِلمِها إِرساءُ
أَتَتِ الدُهورُ عَلى سُلافَتِهِ وَلَم" "تَفنَ السُلافُ وَلا سَلا النُدَماءُ
بِكَ يا ابنَ عَبدِ اللهِ قامَت سَمحَةٌ" "بِالحَقِّ مِن مَلَلِ الهُدى غَرّاءُ
بُنِيَت عَلى التَوحيدِ وَهيَ حَقيقَةٌ" "نادى بِها سُقراطُ وَالقُدَماءُ
وَجَدَ الزُعافَ مِنَ السُمومِ لِأَجلِها" "كَالشَهدِ ثُمَّ تَتابَعَ الشُهَداءُ
وَمَشى عَلى وَجهِ الزَمانِ بِنورِها" "كُهّانُ وادي النيلِ وَالعُرَفاءُ
إيزيسُ ذاتُ المُلكِ حينَ تَوَحَّدَت" "أَخَذَت قِوامَ أُمورِها الأَشياءُ
لَمّا دَعَوتَ الناسَ لَبّى عاقِلٌ" "وَأَصَمَّ مِنكَ الجاهِلينَ نِداءُ
أَبَوا الخُروجَ إِلَيكَ مِن أَوهامِهِمْ" "وَالناسُ في أَوهامِهِمْ سُجَناءُ
وَمِنَ العُقولِ جَداوِلٌ وَجَلامِدٌ" "وَمِنَ النُفوسِ حَرائِرٌ وَإِماءُ
داءُ الجَماعَةِ مِن أَرِسطاليسَ لَم" "يوصَف لَهُ حَتّى أَتَيتَ دَواءُ
فَرَسَمتَ بَعدَكَ لِلعِبادِ حُكومَةً" "لا سوقَةٌ فيها وَلا أُمَراءُ
اللهُ فَوقَ الخَلقِ فيها وَحدَهُ" "وَالناسُ تَحتَ لِوائِها أَكفاءُ
وَالدينُ يُسرٌ وَالخِلافَةُ بَيعَةٌ" "وَالأَمرُ شورى وَالحُقوقُ قَضاءُ
الإِشتِراكِيّونَ أَنتَ إِمامُهُمْ" "لَولا دَعاوي القَومِ وَالغُلَواءُ
داوَيتَ مُتَّئِدًا وَداوَوا ظَفرَةً" "وَأَخَفُّ مِن بَعضِ الدَواءِ الداءُ
الحَربُ في حَقٍّ لَدَيكَ شَريعَةٌ" "وَمِنَ السُمومِ الناقِعاتِ دَواءُ
وَالبِرُّ عِندَكَ ذِمَّةٌ وَفَريضَةٌ" "لا مِنَّةٌ مَمنونَةٌ وَجَباءُ
جاءَت فَوَحَّدَتِ الزَكاةُ سَبيلَهُ" "حَتّى التَقى الكُرَماءُ وَالبُخَلاءُ
أَنصَفَت أَهلَ الفَقرِ مِن أَهلِ الغِنى" "فَالكُلُّ في حَقِّ الحَياةِ سَواءُ
فَلَوَ اَنَّ إِنسانًا تَخَيَّرَ مِلَّةً" "ما اختارَ إِلّا دينَكَ الفُقَراءُ
يأَيُّها المُسرى بِهِ شَرَفًا إِلى" "ما لا تَنالُ الشَمسُ وَالجَوزاءُ
يَتَساءَلونَ وَأَنتَ أَطهَرُ هَيكَلٍ" "بِالروحِ أَم بِالهَيكَلِ الإِسراءُ
بِهِما سَمَوتَ مُطَهَّرَينِ كِلاهُما" "نورٌ وَرَيحانِيَّةٌ وَبَهاءُ
فَضلٌ عَلَيكَ لِذي الجَلالِ وَمِنَّةٌ" "وَاللهُ يَفعَلُ ما يَرى وَيَشاءُ
تَغشى الغُيوبَ مِنَ العَوالِمِ كُلَّما" "طُوِيَت سَماءٌ قُلِّدَتكَ سَماءُ
في كُلِّ مِنطَقَةٍ حَواشي نورُها" "نونٌ وَأَنتَ النُقطَةُ الزَهراءُ
أَنتَ الجَمالُ بِها وَأَنتَ المُجتَلى" "وَالكَفُّ وَالمِرآةُ وَالحَسناءُ
اللهُ هَيَّأَ مِن حَظيرَةِ قُدسِهِ" "نَزُلًا لِذاتِكَ لَم يَجُزهُ عَلاءُ
العَرشُ تَحتَكَ سُدَّةً وَقَوائِمًا" "وَمَناكِبُ الروحِ الأَمينِ وِطاءُ
وَالرُسلُ دونَ العَرشِ لَم يُؤذَن لَهُمْ" "حاشا لِغَيرِكَ مَوعِدٌ وَلِقاءُ
الخَيلُ تَأبى غَيرَ أَحمَدَ حامِيًا" "وَبِها إِذا ذُكِرَ اسمُهُ خُيَلاءُ
شَيخُ الفَوارِسِ يَعلَمونَ مَكانَهُ" "إِن هَيَّجَت آسادَها الهَيجاءُ
وَإِذا تَصَدّى لِلظُبا فَمُهَنَّدٌ" "أَو لِلرِماحِ فَصَعدَةٌ سَمراءُ
وَإِذا رَمى عَن قَوسِهِ فَيَمينُهُ" "قَدَرٌ وَما تُرمى اليَمينُ قَضاءُ
مِن كُلِّ داعي الحَقِّ هِمَّةُ سَيفِهِ" "فَلِسَيفِهِ في الراسِياتِ مَضاءُ
ساقي الجَريحِ وَمُطعِمُ الأَسرى وَمَن" "أَمِنَت سَنابِكَ خَيلِهِ الأَشلاءُ
إِنَّ الشَجاعَةَ في الرِجالِ غَلاظَةٌ" "ما لَم تَزِنها رَأفَةٌ وَسَخاءُ
وَالحَربُ مِن شَرَفِ الشُعوبِ فَإِن بَغَوا" "فَالمَجدُ مِمّا يَدَّعونَ بَراءُ
وَالحَربُ يَبعَثُها القَوِيُّ تَجَبُّرًا" "وَيَنوءُ تَحتَ بَلائِها الضُعَفاءُ
كَم مِن غُزاةٍ لِلرَسولِ كَريمَةٍ" "فيها رِضىً لِلحَقِّ أَو إِعلاءُ
كانَت لِجُندِ اللهِ فيها شِدَّةٌ" "في إِثرِها لِلعالَمينَ رَخاءُ
ضَرَبوا الضَلالَةَ ضَربَةٌ ذَهَبَت بِها" "فَعَلى الجَهالَةِ وَالضَلالِ عَفاءُ
دَعَموا عَلى الحَربِ السَلامَ وَطالَما" "حَقَنَت دِماءً في الزَمانِ دِماءُ
الحَقُّ عِرضُ اللهِ كلُّ أَبِيَّةٍ" "بَينَ النُفوسِ حِمىً لَهُ وَوِقارُ
هَل كانَ حَولَ مُحَمَّدٍ مِن قَومِهِ" "إِلا صَبِيٌّ واحِدٌ وَنِساءُ
فَدَعا فَلَبّى في القَبائِلِ عُصبَةٌ" "مُستَضعَفونَ قَلائِلٌ أَنضاءُ
رَدّوا بِبَأسِ العَزمِ عَنهُ مِنَ الأَذى" "ما لا تَرُدُّ الصَخرَةُ الصَمّاءُ
وَالحَقُّ وَالإيمانُ إِن صُبّا عَلى" "بُردٍ فَفيهِ كَتيبَةٌ خَرساءُ
نَسَفوا بِناءَ الشِركِ فَهوَ خَرائِبٌ" "وَاستَأصَلوا الأَصنامَ فَهيَ هَباءُ
يَمشونَ تُغضي الأَرضُ مِنهُمْ هَيبَةً" "وَبِهِمْ حِيالَ نَعيمِها إِغضاءُ
حَتّى إِذا فُتِحَت لَهُمْ أَطرافُها" "لَم يُطغِهِمْ تَرَفٌ وَلا نَعماءُ
يا مَن لَهُ عِزُّ الشَفاعَةِ وَحدَهُ" "وَهوَ المُنَزَّهُ ما لَهُ شُفَعاءُ
عَرشُ القِيامَةِ أَنتَ تَحتَ لِوائِهِ" "وَالحَوضُ أَنتَ حِيالَهُ السَقاءُ
تَروي وَتَسقي الصالِحينَ ثَوابَهُمْ" "وَالصالِحاتُ ذَخائِرٌ وَجَزاءُ
أَلِمِثلِ هَذا ذُقتَ في الدُنيا الطَوى" "وَانشَقَّ مِن خَلَقٍ عَلَيكَ رِداءُ
لي في مَديحِكَ يا رَسولُ عَرائِسٌ" "تُيِّمنَ فيكَ وَشاقَهُنَّ جَلاءُ
هُنَّ الحِسانُ فَإِن قَبِلتَ تَكَرُّمًا" "فَمُهورُهُنَّ شَفاعَةٌ حَسناءُ
أَنتَ الَّذي نَظَمَ البَرِيَّةَ دينُهُ" "ماذا يَقولُ وَيَنظُمُ الشُعَراءُ
المُصلِحونَ أَصابِعٌ جُمِعَت يَدًا" "هِيَ أَنتَ بَل أَنتَ اليَدُ البَيضاءُ
ما جِئتُ بابَكَ مادِحًا بَل داعِيًا" "وَمِنَ المَديحِ تَضَرُّعٌ وَدُعاءُ
أَدعوكَ عَن قَومي الضِعافِ لِأَزمَةٍ" "في مِثلِها يُلقى عَلَيكَ رَجاءُ
أَدرى رَسولُ اللهِ أَنَّ نُفوسَهُمْ" "رَكِبَت هَواها وَالقُلوبُ هَواءُ
مُتَفَكِّكونَ فَما تَضُمُّ نُفوسَهُمْ" "ثِقَةٌ وَلا جَمَعَ القُلوبَ صَفاءُ
رَقَدوا وَغَرَّهُمُ نَعيمٌ باطِلٌ" "وَنَعيمُ قَومٍ في القُيودِ بَلاءُ
ظَلَموا شَريعَتَكَ الَّتي نِلنا بِها" "ما لَم يَنَل في رومَةَ الفُقَهاءُ
مَشَتِ الحَضارَةُ في سَناها وَاهتَدى" "في الدينِ وَالدُنيا بِها السُعَداءُ
صَلّى عَلَيكَ اللهُ ما صَحِبَ الدُجى" "حادٍ وَحَنَّت بِالفَلا وَجناءُ
وَاستَقبَلَ الرِضوانَ في غُرُفاتِهِمْ" "بِجِنانِ عَدنٍ آلُكَ السُمَحاءُ
خَيرُ الوَسائِلِ مَن يَقَع مِنهُم عَلى" "سَبَبٍ إِلَيكَ فَحَسبِيَ الزَهراءُ
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14مِنكَ يا هاجِـرُ دائـي وَبِكَفَّـيـكَ دَوائـــي
يا مُنى روحـي وَدُنيـا يَ وَسُؤلـي وَرَجائـي
أَنتَ إِن شِئـتَ نَعيمـي وَإِذا شِئـتَ شَقـائـي
لَيسَ مِن عُمـرِيَ يَـومٌ لا تَـرى فيـهِ لِقائـي
وَحَياتي فـي التَدانـي وَمَماتـي فـي التَنائـي
نَم عَلى نِسيانِ سُهـدي فيكَ وَاِضحَك مِن بُكائي
كُلُّ ما تَرضاهُ يـا مَـو لايَ يَرضـاهُ وَلائــي
وَكَمـا تَعلَـمُ حُـبّـي وَكَمـا تَـدري وَفائـي
فيكَ يا راحَـةَ روحـي طالَ بِالواشـي عَنائـي
وَتَـوارَيـتُ بِدَمـعـي عَـن عُيـونِ الرُقَبـاءِ
أَنـا أَهــواكَ وَلا أَر ضى الهَوى مِن شُرَكائي
غِرتُ حَتّـى لَتَـرى أَر ضِيَ غَيرى مِن سَمائي
لَيتَـنـي كُـنـتُ رِداءً لَـكَ أَو كُنـتَ رِدائـي
لَيتَني ماؤُكَ فـي الغُـل لَـةِ أَو لَيتَـكَ مـائـي
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70مـالَ وَاِحتَجَـب وَاِدَّعى الغَضَـب
لَيـتَ هاجِـري يَشـرَحُ السَبَـب
عَتبُـهُ رِضــىً لَيـتَـهُ عَـتَـب
عَــلَّ بَينَـنـا واشِيـاً كَــذَب
أَو مُـفَــنِّــداً يَخلُـقُ الـرِيَـب
مَــن لِمُـدنِـفٍ دَمعُـهُ سُـحُـب
بــاتَ مُتعَـبـاً هَمُّـهُ اللَـعِـب
يَستَـوي خَــلٍ عِنـدَهُ وَصَــب
ذُقــتُ صَــدَّهُ غَيـرَ مُحتَسِـب
ضِقتُ فيهِ بِالـر رُسـلِ وَالكُتُـب
كُلَّـمـا مَـشـى أَخجَـلَ القُضُـب
بَـيـنَ عَيـنِـهِ وَالمَهـا نَـسَـب
مــاءُ خَـــدِّهِ شَفَّ عَـن لَهَـب
ساقِـيَ الـطِـلا شُربُهـا وَجَـب
هاتِهـا مَـشَـت فَوقَهـا الحِـقَـب
بـابِـلِــيَّــةً تَنفُـثُ الحَـبَـب
إِنَّ كَـرمَـهــا آدَمُ الـعِـنَــب
هُـذِّبَـت فَـفـي دَنِّـهــا الأَدَب
اِسقِـهـا فَـتـىً خَيرَ مَن شَـرِب
كُلَّـمـا طَـغـى راضَها الحَسَـب
عـابِـديــنَ أَم هالَـةٌ عَـجَـب
أُسُّــهُ الـهُـدى وَالعُـلا طُـنُـب
مُشـرِفُ الـذُرى مائِـجُ الرَحَـب
قــامَ رَبُّـــهُ يَرفَـعُ الحُجُـب
عِنـدَ عَـرشِـهِ عَـرشُ مِنحُتُـب
دونَ عِــــزِّهِ تُـبَّـعُ الغَـلَـب
الـسُـراةُ مِــن وَفـدِهِ النُـخَـب
حَــولَ سُــدَّةٍ حَقُّهـا الرَغَـب
طابَ عِندَهـا ال عُجـمُ وَالعَـرَب
وَاِرتَضى المَـلا مِن بَني الصُلُـب
مِـن حِسانِـهِـم سِـربٌ اِنسَـرَب
بَيـنَ كَـوكَـبٍ يَسحَـبُ الذَنَـب
عِنـدَ جُــؤذَرٍ فاتِـنِ الشَـنَـب
عِـنـدَ شــادِنٍ حاسِـرِ اللَـبَـب
تَذهَـبُ النُـهـى أَينَـمـا ذَهَــب
يَلـفِـتُ الـمَـلا كُلَّـمـا وَثَــب
فــي غَـلائِـلٍ سُنـدُسٍ قُـشُـب
دونَــهُــنَّ لا يَثبُـتُ اليَـلَـب
قَــرَّ نَـهــدُهُ عِطفُهُ اِضطَـرَب
خَصـرُهُ هَـبـا صَـدرُهُ صَبَـب
يُركِـضُ النُهـى مَشيُـهُ الخَـبَـب
رائِـعـاً كَـمـا شاءَ فـي الكُتُـب
آنِـسـاً إِلــى شِبهِـهِ اِنجَـذَب
يَـسـتَـخِـفُّـهُ أَينَمـا اِنقَـلَـب
مُطـرِبٌ مِـنَ ال لَحـنِ مُنتَـخَـب
يَجمَـعُ الـمَـلا يُحضِـرُ الغَيَـب
مـا حَـدا المَهـا قَبـلَـهُ طَــرِب
يا اِبنَ خَيـرِ أَب يـا أَبـا النُجُـب
أَنــتَ حـاتِـمٌ لِلقِـرى اِنتَـدَب
فــي خِـوانِـهِ كُـلُّ مـا يَجِـب
لَـم تَقُـم عَلـى مِثـلِـهِ القُـبَـب
أَنـهَـلَ الـبَـرا يا وَمـا نَضَـب
أَطعَـمَ الــوَرى لَـم يَقُـل جَـدَب
ما بِهِـم صَـدىً ما بِهِـم سَغَـب
قُـم أَبـا نُـواس أُنظُـرِ النَـشَـب
ما الخَصيبُ ما ال بَحـرُ ذو العُبُـب
هَــل عَهِـدتَـهُ يُمطِـرُ الذَهَـب
ذا هُـوَ الجَـنـا بُ الَّذي خَصَـب
ظَلَّـلَ الــوَرى رَوضُـهُ الأَشِـب
خَيرُ مَـن دَعـا خَيـرُ مَـن أَدَب
رَبَّ مِصرٍ عِـش وَاِبـلُــغِ الأَرَب
لَـم تَـزَل لَـيـا ليـكَ تُرتَـقَـب
مِثلَ صَفوِها الـدَ دَهرُ مـا وَهَـب
أَحَبِّـهـا لَـنـا عِـدَّةَ الشُـهُـب
هاكَ مِدحَةُ الـش شـاعِـرِ الأَرِب
زَفَّـهـا إِلــى خَيرِ مَن خَطَـب
فـارِسِــيَّــةً بَـزَّتِ الـعَـرَب
لَـم يَجِـئ بِهـا شاعِـرٌ ذَهَــب
إِن تُـراعِـهــا تَسمَـعِ العَجَـب
بَـيـدَ أَنَّـهــا بَعضُ ما وَجَـب
1
2لِلعاشِقينَ رِضـاكَ وَال حُسنى وَلي هَجرٌ وَصَدُّ
ذُكِروا فَكانـوا سُبحَـةً وَأَنا العَلامَـةُ لا تُعَـدُّ
قُمْ للمعلّمِ وَفِّهِ التبجيلا" " كادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا
لأعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي" " يبني وينشئُ أنفساً وعقولا؟
سبحانكَ اللهمَّ خيرُ معلّمٍ" " علَّمتَ بالقلمِ القرونَ الأولى
أخرجتَ هذا العقلَ من ظلماتهِ" " وهديتَهُ النورَ المبينَ سبيلا
أرسلتَ بالتوراةِ موسى مرشداً" " وابنَ البتولِ فعلّمَ الإنجيلا
وفجّرتَ ينبوعَ البيانِ محمّداً" " فسقى الحديثَ وناولَ التنزيلا
إنَّ الذي خلقَ الحقيقةَ علقماً" " لم يُخلِ من أهلِ الحقيقةِ جيلا
أوَ كلُّ من حامى عن الحقِّ افتنى" " عندَ السَّوادِ ضغائناً وذحولا؟
لو كنتُ أعتقدُ الصليبَ وخطبَه" " لأقمتُ من صلبِ المسيحِ دليلا
تجدُ الذين بنى "المسلّةَ" جدُّهم" " لا يُحسنونَ لإبرةٍ تشكيلا!
الجهلُ لا تحيا عليهِ جماعةٌ" " كيفَ الحياةُ على يديّ عزريلا؟
ربُّوا على الإنصافِ فتيانَ الحِمى" " تجدوهمُ كهفَ الحقوقِ كهولا
فهوَ الذي يبني الطباعَ قويمةً" " وهوَ الذي يبني النفوسَ عُدولا
وإذا المعلّمُ لم يكنْ عدلاً، مشى" " روحُ العدالةِ في الشبابِ ضئيلا
وإذا أتى الإرشادُ من سببِ الهوى" " ومن الغرورِ، فسَمِّهِ التضليلا
وإذا أصيبَ القومُ في أخلاقِهمْ" " فأقمْ عليهم مأتماً وعويلا
وإذا النساءُ نشأنَ في أُمّيَّةٍ" " رضعَ الرجالُ جهالةً وخمولا
ليسَ اليتيمُ من انتهى أبواهُ من" " همِّ الحياةِ، وخلّفاهُ ذليلا
إنَّ اليتيمَ هوَ الذي تلقى بهِ" " أمّاً تخلّتْ أو أبَاً مشغولا
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70
71سَلو قَلبي غَداةَ سَلا وَثابا" "لَعَلَّ عَلى الجَمالِ لَهُ عِتابا
وَيُسأَلُ في الحَوادِثِ ذو صَوابٍ" "فَهَل تَرَكَ الجَمالُ لَهُ صَوابا
وَكُنتُ إِذا سَأَلتُ القَلبَ يَومًا" "تَوَلّى الدَمعُ عَن قَلبي الجَوابا
وَلي بَينَ الضُلوعِ دَمٌ وَلَحمٌ" "هُما الواهي الَّذي ثَكِلَ الشَبابا
تَسَرَّبَ في الدُموعِ فَقُلتُ:وَلّى" "وَصَفَّقَ في الضُلوعِ فَقُلتُ: ثابا
وَلَو خُلِقَتْ قُلوبٌ مِن حَديدٍ" "لَما حَمَلَتْ كَما حَمَلَ العَذابا
وَأَحبابٍ سُقيتُ بِهِمْ سُلافًا" "وَكانَ الوَصلُ مِن قِصَرٍ حَبابا
وَنادَمنا الشَبابَ عَلى بِساطٍ" "مِنَ اللَذاتِ مُختَلِفٍ شَرابا
وَكُلُّ بِساطِ عَيشٍ سَوفَ يُطوى" "وَإِن طالَ الزَمانُ بِهِ وَطابا
كَأَنَّ القَلبَ بَعدَهُمُ غَريبٌ" "إِذا عادَتهُ ذِكرى الأَهلِ ذابا
وَلا يُنبيكَ عَن خُلُقِ اللَيالي" "كَمَن فَقَدَ الأَحِبَّةَ وَالصَحابا
أَخا الدُنيا أَرى دُنياكَ أَفعى" "تُبَدِّلُ كُلَّ آوِنَةٍ إِهابا
وَأَنَّ الرُقطَ أَيقَظُ هاجِعاتٍ" "وَأَترَعُ في ظِلالِ السِلمِ نابا
وَمِن عَجَبٍ تُشَيِّبُ عاشِقيها" "وَتُفنيهِمْ وَما بَرِحَتْ كَعابا
فَمَن يَغتَرُّ بِالدُنيا فَإِنّي" "لَبِستُ بِها فَأَبلَيتُ الثِيابا
لَها ضَحِكُ القِيانِ إِلى غَبِيٍّ" "وَلي ضَحِكُ اللَبيبِ إِذا تَغابى
جَنَيتُ بِرَوضِها وَردًا وَشَوكًا" "وَذُقتُ بِكَأسِها شَهدًا وَصابا
فَلَم أَرَ غَيرَ حُكمِ اللهِ حُكمًا" "وَلَم أَرَ دونَ بابِ اللَهِ بابا
وَلا عَظَّمتُ في الأَشياءِ إِلا" "صَحيحَ العِلمِ وَالأَدَبَ اللُبابا
وَلا كَرَّمتُ إِلا وَجهَ حُرٍّ" "يُقَلِّدُ قَومَهُ المِنَنَ الرَغابا
وَلَم أَرَ مِثلَ جَمعِ المالِ داءً" "وَلا مِثلَ البَخيلِ بِهِ مُصابا
فَلا تَقتُلكَ شَهوَتُهُ وَزِنها" "كَما تَزِنُ الطَعامَ أَوِ الشَرابا
وَخُذ لِبَنيكَ وَالأَيّامِ ذُخرًا" "وَأَعطِ اللهَ حِصَّتَهُ احتِسابا
فَلَو طالَعتَ أَحداثَ اللَيالي" "وَجَدتَ الفَقرَ أَقرَبَها انتِيابا
وَأَنَّ البِرَّ خَيرٌ في حَياةٍ" "وَأَبقى بَعدَ صاحِبِهِ ثَوابا
وَأَنَّ الشَرَّ يَصدَعُ فاعِليهِ" "وَلَم أَرَ خَيِّرًا بِالشَرِّ آبا
فَرِفقًا بِالبَنينَ إِذا اللَيالي" "عَلى الأَعقابِ أَوقَعَتِ العِقابا
وَلَم يَتَقَلَّدوا شُكرَ اليَتامى" "وَلا ادَّرَعوا الدُعاءَ المُستَجابا
عَجِبتُ لِمَعشَرٍ صَلّوا وَصاموا" "عَواهِرَ خِشيَةً وَتُقى كِذابا
وَتُلفيهُمْ حِيالَ المالِ صُمًّا" "إِذا داعي الزَكاةِ بِهِمْ أَهابا
لَقَد كَتَموا نَصيبَ اللهِ مِنهُ" "كَأَنَّ اللهَ لَم يُحصِ النِصابا
وَمَن يَعدِل بِحُبِّ اللهِ شَيئًا" "كَحُبِّ المالِ ضَلَّ هَوًى وَخابا
أَرادَ اللَهُ بِالفُقَراءِ بِرًّا" "وَبِالأَيتامِ حُبًّا وَارتِبابا
فَرُبَّ صَغيرِ قَومٍ عَلَّموهُ" "سَما وَحَمى المُسَوَّمَةَ العِرابا
وَكانَ لِقَومِهِ نَفعًا وَفَخرًا" "وَلَو تَرَكوهُ كانَ أَذًى وَعابا
فَعَلِّمْ ما استَطَعتَ لَعَلَّ جيلاً" "سَيَأتي يُحدِثُ العَجَبَ العُجابا
وَلا تُرهِقْ شَبابَ الحَيِّ يَأسًا" "فَإِنَّ اليَأسَ يَختَرِمُ الشَبابا
يُريدُ الخالِقُ الرِزقَ اشتِراكًا" "وَإِن يَكُ خَصَّ أَقوامًا وَحابى
فَما حَرَمَ المُجِدَّ جَنى يَدَيهِ" "وَلا نَسِيَ الشَقِيَّ وَلا المُصابا
وَلَولا البُخلُ لَم يَهلِكْ فَريقٌ" "عَلى الأَقدارِ تَلقاهُمْ غِضابا
تَعِبتُ بِأَهلِهِ لَومًا وَقَبلي" "دُعاةُ البِرِّ قَد سَئِموا الخِطابا
وَلَو أَنّي خَطَبتُ عَلى جَمادٍ" "فَجَرْتُ بِهِ اليَنابيعَ العِذابا
أَلَم تَرَ لِلهَواءِ جَرى فَأَفضى" "إِلى الأَكواخِ وَاختَرَقَ القِبابا
وَأَنَّ الشَمسَ في الآفاقِ تَغشى" "حِمى كِسرى كَما تَغشى اليَبابا
وَأَنَّ الماءَ تُروى الأُسدُ مِنهُ" "وَيَشفي مِن تَلَعلُعِها الكِلابا
وَسَوّى اللهُ بَينَكُمُ المَنايا" "وَوَسَّدَكُمْ مَعَ الرُسلِ التُرابا
وَأَرسَلَ عائِلاً مِنكُمْ يَتيمًا" "دَنا مِن ذي الجَلالِ فَكانَ قابا
نَبِيُّ البِرِّ بَيَّنَهُ سَبيلاً" "وَسَنَّ خِلالَهُ وَهَدى الشِعابا
تَفَرَّقَ بَعدَ عيسى الناسُ فيهِ" "فَلَمّا جاءَ كانَ لَهُمْ مَتابا
وَشافي النَفسِ مِن نَزَعاتِ شَرٍّ" "كَشافٍ مِن طَبائِعِها الذِئابا
وَكانَ بَيانُهُ لِلهَديِ سُبلاً" "وَكانَت خَيلُهُ لِلحَقِّ غابا
وَعَلَّمَنا بِناءَ المَجدِ حَتّى" "أَخَذنا إِمرَةَ الأَرضِ اغتِصابا
وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي" "وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا
وَما استَعصى عَلى قَومٍ مَنالٌ" "إِذا الإِقدامُ كانَ لَهُمْ رِكابا
تَجَلّى مَولِدُ الهادي وَعَمَّتْ" "بَشائِرُهُ البَوادي وَالقِصابا
وَأَسدَتْ لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍ" "يَدًا بَيضاءَ طَوَّقَتِ الرِقابا
لَقَد وَضَعَتهُ وَهّاجًا مُنيرًا" "كَما تَلِدُ السَماواتُ الشِهابا
فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نورًا" "يُضيءُ جِبالَ مَكَّةَ وَالنِقابا
وَضاعَت يَثرِبُ الفَيحاءُ مِسكًا" "وَفاحَ القاعُ أَرجاءً وَطابا
أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدري" "بِمَدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ انتِسابا
فَما عَرَفَ البَلاغَةَ ذو بَيانٍ" "إِذا لَم يَتَّخِذكَ لَهُ كِتابا
مَدَحتُ المالِكينَ فَزِدتُ قَدرًا" "فَحينَ مَدَحتُكَ اقتَدتُ السَحابا
سَأَلتُ اللهَ في أَبناءِ ديني" "فَإِن تَكُنِ الوَسيلَةَ لي أَجابا
وَما لِلمُسلِمينَ سِواكَ حِصنٌ" "إِذا ما الضَرُّ مَسَّهُمُ وَنابا
كَأَنَّ النَحسَ حينَ جَرى عَلَيهِمْ" "أَطارَ بِكُلِّ مَملَكَةٍ غُرابا
وَلَو حَفَظوا سَبيلَكَ كان نورًا" "وَكانَ مِنَ النُحوسِ لَهُمْ حِجابا
بَنَيتَ لَهُمْ مِنَ الأَخلاقِ رُكنًا" "فَخانوا الرُكنَ فَانهَدَمَ اضطِرابا
وَكانَ جَنابُهُمْ فيها مَهيبًا" "وَلَلأَخلاقِ أَجدَرُ أَن تُهابا
فَلَولاها لَساوى اللَيثُ ذِئبًا" "وَساوى الصارِمُ الماضي قِرابا
فَإِن قُرِنَت مَكارِمُها بِعِلمٍ" "تَذَلَّلَتِ العُلا بِهِما صِعابا
وَفي هَذا الزَمانِ مَسيحُ عِلمٍ" "يَرُدُّ عَلى بَني الأُمَمِ الشَبابا
ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ" "أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ
رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَدًا" "يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ
لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةً" "يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي
جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِدي" "جُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ
رُزِقتَ أَسمَحَ ما في الناسِ مِن خُلُقٍ" "إِذا رُزِقتَ اِلتِماسَ العُذرِ في الشِيَمِ
يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌ" "لَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم تَلُمِ
لَقَد أَنَلتُكَ أُذنًا غَيرَ واعِيَةٍ" "وَرُبَّ مُنتَصِتٍ وَالقَلبُ في صَمَمِ
يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَدًا" "أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ
أَفديكَ إِلفًا وَلا آلو الخَيالَ فِدًى" "أَغراكَ باِلبُخلِ مَن أَغراهُ بِالكَرَمِ
سَرى فَصادَفَ جُرحًا دامِيًا فَأَسا" "وَرُبَّ فَضلٍ عَلى العُشّاقِ لِلحُلُمِ
مَنِ المَوائِسُ بانًا بِالرُبى وَقَنًا" "اللاعِباتُ بِروحي السافِحاتُ دَمي
السافِراتُ كَأَمثالِ البُدورِ ضُحًى" "يُغِرنَ شَمسَ الضُحى بِالحَليِ وَالعِصَمِ
القاتِلاتُ بِأَجفانٍ بِها سَقَمٌ" "وَلِلمَنِيَّةِ أَسبابٌ مِنَ السَقَمِ
العاثِراتُ بِأَلبابِ الرِجالِ وَما" "أُقِلنَ مِن عَثَراتِ الدَلِّ في الرَسَمِ
المُضرِماتُ خُدودًا أَسفَرَتْ وَجَلَتْ" "عَن فِتنَةٍ تُسلِمُ الأَكبادَ لِلضَرَمِ
الحامِلاتُ لِواءَ الحُسنِ مُختَلِفًا" "أَشكالُهُ وَهوَ فَردٌ غَيرُ مُنقَسِمِ
مِن كُلِّ بَيضاءَ أَو سَمراءَ زُيِّنَتا" "لِلعَينِ وَالحُسنُ في الآرامِ كَالعُصُمِ
يُرَعنَ لِلبَصَرِ السامي وَمِن عَجَبٍ" "إِذا أَشَرنَ أَسَرنَ اللَيثَ بِالعَنَمِ
وَضَعتُ خَدّي وَقَسَّمتُ الفُؤادَ رُبًى" "يَرتَعنَ في كُنُسٍ مِنهُ وَفي أَكَمِ
يا بِنتَ ذي اللَبَدِ المُحَميِّ جانِبُهُ" "أَلقاكِ في الغابِ أَم أَلقاكِ في الأُطُمِ
ما كُنتُ أَعلَمُ حَتّى عَنَّ مَسكَنُهُ" "أَنَّ المُنى وَالمَنايا مَضرِبُ الخِيَمِ
مَن أَنبَتَ الغُصنَ مِن صَمصامَةٍ ذَكَرٍ" "وَأَخرَجَ الريمَ مِن ضِرغامَةٍ قَرِمِ
بَيني وَبَينُكِ مِن سُمرِ القَنا حُجُبٌ" "وَمِثلُها عِفَّةٌ عُذرِيَّةُ العِصَمِ
لَم أَغشَ مَغناكِ إِلا في غُضونِ كِرًى" "مَغناكَ أَبعَدُ لِلمُشتاقِ مِن إِرَمِ
يا نَفسُ دُنياكِ تُخفى كُلَّ مُبكِيَةٍ" "وَإِن بَدا لَكِ مِنها حُسنُ مُبتَسَمِ
فُضّي بِتَقواكِ فاهًا كُلَّما ضَحِكَتْ" "كَما يَفُضُّ أَذى الرَقشاءِ بِالثَرَمِ
مَخطوبَةٌ مُنذُ كانَ الناسُ خاطِبَةٌ" "مِن أَوَّلِ الدَهرِ لَم تُرمِل وَلَم تَئَمِ
يَفنى الزَمانُ وَيَبقى مِن إِساءَتِها" "جُرحٌ بِآدَمَ يَبكي مِنهُ في الأَدَمِ
لا تَحفَلي بِجَناها أَو جِنايَتِها" "المَوتُ بِالزَهرِ مِثلُ المَوتِ بِالفَحَمِ
كَم نائِمٍ لا يَراها وَهيَ ساهِرَةٌ" "لَولا الأَمانِيُّ وَالأَحلامُ لَم يَنَمِ
طَورًا تَمُدُّكَ في نُعمى وَعافِيَةٍ" "وَتارَةً في قَرارِ البُؤسِ وَالوَصَمِ
كَم ضَلَّلَتكَ وَمَن تُحجَب بَصيرَتُهُ" "إِن يَلقَ صابا يَرِد أَو عَلقَمًا يَسُمُ
يا وَيلَتاهُ لِنَفسي راعَها وَدَها" "مُسوَدَّةُ الصُحفِ في مُبيَضَّةِ اللَمَمِ
رَكَضتُها في مَريعِ المَعصِياتِ وَما" "أَخَذتُ مِن حِميَةِ الطاعاتِ لِلتُخَمِ
هامَت عَلى أَثَرِ اللَذّاتِ تَطلُبُها" "وَالنَفسُ إِن يَدعُها داعي الصِبا تَهِمِ
صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُ" "فَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ
وَالنَفسُ مِن خَيرِها في خَيرِ عافِيَةٍ" "وَالنَفسُ مِن شَرِّها في مَرتَعٍ وَخِمِ
تَطغى إِذا مُكِّنَت مِن لَذَّةٍ وَهَوًى" "طَغيَ الجِيادِ إِذا عَضَّت عَلى الشُكُمِ
إِن جَلَّ ذَنبي عَنِ الغُفرانِ لي أَمَلٌ" "في اللَهِ يَجعَلُني في خَيرِ مُعتَصِمِ
أَلقى رَجائي إِذا عَزَّ المُجيرُ عَلى" "مُفَرِّجِ الكَرَبِ في الدارَينِ وَالغَمَمِ
إِذا خَفَضتُ جَناحَ الذُلِّ أَسأَلُهُ" "عِزَّ الشَفاعَةِ لَم أَسأَل سِوى أُمَمِ
وَإِن تَقَدَّمَ ذو تَقوى بِصالِحَةٍ" "قَدَّمتُ بَينَ يَدَيهِ عَبرَةَ النَدَمِ
لَزِمتُ بابَ أَميرِ الأَنبِياءِ وَمَن" "يُمسِك بِمِفتاحِ بابِ اللهِ يَغتَنِمِ
فَكُلُّ فَضلٍ وَإِحسانٍ وَعارِفَةٍ" "ما بَينَ مُستَلِمٍ مِنهُ وَمُلتَزِمِ
عَلَّقتُ مِن مَدحِهِ حَبلاً أُعَزُّ بِهِ" "في يَومِ لا عِزَّ بِالأَنسابِ وَاللُّحَمِ
يُزري قَريضي زُهَيرًا حينَ أَمدَحُهُ" "وَلا يُقاسُ إِلى جودي لَدى هَرِمِ
مُحَمَّدٌ صَفوَةُ الباري وَرَحمَتُهُ" "وَبُغيَةُ اللهِ مِن خَلقٍ وَمِن نَسَمِ
وَصاحِبُ الحَوضِ يَومَ الرُسلِ سائِلَةٌ" "مَتى الوُرودُ وَجِبريلُ الأَمينُ ظَمي
سَناؤُهُ وَسَناهُ الشَمسُ طالِعَةً" "فَالجِرمُ في فَلَكٍ وَالضَوءُ في عَلَمِ
قَد أَخطَأَ النَجمَ ما نالَت أُبُوَّتُهُ" "مِن سُؤدُدٍ باذِخٍ في مَظهَرٍ سَنِمِ
نُموا إِلَيهِ فَزادوا في الوَرى شَرَفًا" "وَرُبَّ أَصلٍ لِفَرعٍ في الفَخارِ نُمي
حَواهُ في سُبُحاتِ الطُهرِ قَبلَهُمُ" "نورانِ قاما مَقامَ الصُلبِ وَالرَحِمِ
لَمّا رَآهُ بَحيرًا قالَ نَعرِفُهُ" "بِما حَفِظنا مِنَ الأَسماءِ وَالسِيَمِ
سائِل حِراءَ وَروحَ القُدسِ هَل عَلِما" "مَصونَ سِرٍّ عَنِ الإِدراكِ مُنكَتِمِ
كَم جَيئَةٍ وَذَهابٍ شُرِّفَتْ بِهِما" "بَطحاءُ مَكَّةَ في الإِصباحِ وَالغَسَمِ
وَوَحشَةٍ لِاِبنِ عَبدِ اللَهِ بينَهُما" "أَشهى مِنَ الأُنسِ بِالأَحسابِ وَالحَشَمِ
يُسامِرُ الوَحيَ فيها قَبلَ مَهبِطِهِ" "وَمَن يُبَشِّر بِسيمى الخَيرِ يَتَّسِمِ
لَمّا دَعا الصَحبُ يَستَسقونَ مِن ظَمَإٍ" "فاضَت يَداهُ مِنَ التَسنيمِ بِالسَنَمِ
وَظَلَّلَتهُ فَصارَت تَستَظِلُّ بِهِ" "غَمامَةٌ جَذَبَتها خيرَةُ الدِيَمِ
مَحَبَّةٌ لِرَسولِ اللَهِ أُشرِبَها" "قَعائِدُ الدَيرِ وَالرُهبانُ في القِمَمِ
إِنَّ الشَمائِلَ إِن رَقَّت يَكادُ بِها" "يُغرى الجَمادُ وَيُغرى كُلُّ ذي نَسَمِ
وَنودِيَ اِقرَأ تَعالى اللهُ قائِلُها" "لَم تَتَّصِل قَبلَ مَن قيلَت لَهُ بِفَمِ
هُناكَ أَذَّنَ لِلرَحَمَنِ فَاِمتَلأَتْ" "أَسماعُ مَكَّةَ مِن قُدسِيَّةِ النَغَمِ
فَلا تَسَل عَن قُرَيشٍ كَيفَ حَيرَتُها" "وَكَيفَ نُفرَتُها في السَهلِ وَالعَلَمِ
تَساءَلوا عَن عَظيمٍ قَد أَلَمَّ بِهِمْ" "رَمى المَشايِخَ وَالوِلدانِ بِاللَمَمِ
يا جاهِلينَ عَلى الهادي وَدَعوَتِهِ" "هَل تَجهَلونَ مَكانَ الصادِقِ العَلَمِ
لَقَّبتُموهُ أَمينَ القَومِ في صِغَرٍ" "وَما الأَمينُ عَلى قَولٍ بِمُتَّهَمِ
فاقَ البُدورَ وَفاقَ الأَنبِياءَ فَكَمْ" "بِالخُلقِ وَالخَلقِ مِن حُسنٍ وَمِن عِظَمِ
جاءَ النبِيّونَ بِالآياتِ فَاِنصَرَمَتْ" "وَجِئتَنا بِحَكيمٍ غَيرِ مُنصَرِمِ
آياتُهُ كُلَّما طالَ المَدى جُدُدٌ" "يَزينُهُنَّ جَلالُ العِتقِ وَالقِدَمِ
يَكادُ في لَفظَةٍ مِنهُ مُشَرَّفَةٍ" "يوصيكَ بِالحَقِّ وَالتَقوى وَبِالرَحِمِ
يا أَفصَحَ الناطِقينَ الضادَ قاطِبَةً" "حَديثُكَ الشَهدُ عِندَ الذائِقِ الفَهِمِ
حَلَّيتَ مِن عَطَلٍ جِيدَ البَيانِ بِهِ" "في كُلِّ مُنتَثِرٍ في حُسنِ مُنتَظِمِ
بِكُلِّ قَولٍ كَريمٍ أَنتَ قائِلُهُ" "تُحيِ القُلوبَ وَتُحيِ مَيِّتَ الهِمَمِ
سَرَت بَشائِرُ باِلهادي وَمَولِدِهِ" "في الشَرقِ وَالغَربِ مَسرى النورِ في الظُلَمِ
تَخَطَّفَتْ مُهَجَ الطاغينَ مِن عَرَبٍ" "وَطَيَّرَت أَنفُسَ الباغينَ مِن عُجُمِ
ريعَت لَها شَرَفُ الإيوانِ فَاِنصَدَعَتْ" "مِن صَدمَةِ الحَقِّ لا مِن صَدمَةِ القُدُمِ
أَتَيتَ وَالناسُ فَوضى لا تَمُرُّ بِهِمْ" "إِلا عَلى صَنَمٍ قَد هامَ في صَنَمِ
وَالأَرضُ مَملوءَةٌ جَورًا مُسَخَّرَةٌ" "لِكُلِّ طاغِيَةٍ في الخَلقِ مُحتَكِمِ
مُسَيطِرُ الفُرسِ يَبغي في رَعِيَّتِهِ" "وَقَيصَرُ الرومِ مِن كِبرٍ أَصَمُّ عَمِ
يُعَذِّبانِ عِبادَ اللَهِ في شُبَهٍ" "وَيَذبَحانِ كَما ضَحَّيتَ بِالغَنَمِ
وَالخَلقُ يَفتِكُ أَقواهُمْ بِأَضعَفِهِمْ" "كَاللَيثِ بِالبَهْمِ أَو كَالحوتِ بِالبَلَمِ
أَسرى بِكَ اللَهُ لَيلاً إِذ مَلائِكُهُ" "وَالرُسلُ في المَسجِدِ الأَقصى عَلى قَدَمِ
لَمّا خَطَرتَ بِهِ اِلتَفّوا بِسَيِّدِهِمْ" "كَالشُهبِ بِالبَدرِ أَو كَالجُندِ بِالعَلَمِ
صَلّى وَراءَكَ مِنهُمْ كُلُّ ذي خَطَرٍ" "وَمَن يَفُز بِحَبيبِ اللهِ يَأتَمِمِ
جُبتَ السَماواتِ أَو ما فَوقَهُنَّ بِهِمْ" "عَلى مُنَوَّرَةٍ دُرِّيَّةِ اللُجُمِ
رَكوبَةً لَكَ مِن عِزٍّ وَمِن شَرَفٍ" "لا في الجِيادِ وَلا في الأَينُقِ الرُسُمِ
مَشيئَةُ الخالِقِ الباري وَصَنعَتُهُ" "وَقُدرَةُ اللهِ فَوقَ الشَكِّ وَالتُهَمِ
حَتّى بَلَغتَ سَماءً لا يُطارُ لَها" "عَلى جَناحٍ وَلا يُسعى عَلى قَدَمِ
وَقيلَ كُلُّ نَبِيٍّ عِندَ رُتبَتِهِ" "وَيا مُحَمَّدُ هَذا العَرشُ فَاستَلِمِ
خَطَطتَ لِلدينِ وَالدُنيا عُلومَهُما" "يا قارِئَ اللَوحِ بَل يا لامِسَ القَلَمِ
أَحَطتَ بَينَهُما بِالسِرِّ وَانكَشَفَت" "لَكَ الخَزائِنُ مِن عِلمٍ وَمِن حِكَمِ
وَضاعَفَ القُربُ ما قُلِّدتَ مِن مِنَنٍ" "بِلا عِدادٍ وَما طُوِّقتَ مِن نِعَمِ
سَل عُصبَةَ الشِركِ حَولَ الغارِ سائِمَةً" "لَولا مُطارَدَةُ المُختارِ لَم تُسَمَ
هَل أَبصَروا الأَثَرَ الوَضّاءَ أَم سَمِعوا" "هَمسَ التَسابيحِ وَالقُرآنِ مِن أُمَمِ
وَهَل تَمَثَّلَ نَسجُ العَنكَبوتِ لَهُمْ" "كَالغابِ وَالحائِماتُ الزُغْبُ كَالرُخَمِ
فَأَدبَروا وَوُجوهُ الأَرضِ تَلعَنُهُمْ" "كَباطِلٍ مِن جَلالِ الحَقِّ مُنهَزِمِ
لَولا يَدُ اللهِ بِالجارَينِ ما سَلِما" "وَعَينُهُ حَولَ رُكنِ الدينِ لَم يَقُمِ
تَوارَيا بِجَناحِ اللهِ وَاستَتَرا" "وَمَن يَضُمُّ جَناحُ اللهِ لا يُضَمِ
يا أَحمَدَ الخَيرِ لي جاهٌ بِتَسمِيَتي" "وَكَيفَ لا يَتَسامى بِالرَسولِ سَمي
المادِحونَ وَأَربابُ الهَوى تَبَعٌ" "لِصاحِبِ البُردَةِ الفَيحاءِ ذي القَدَمِ
مَديحُهُ فيكَ حُبٌّ خالِصٌ وَهَوًى" "وَصادِقُ الحُبِّ يُملي صادِقَ الكَلَمِ
اللهُ يَشهَدُ أَنّي لا أُعارِضُهُ" "من ذا يُعارِضُ صَوبَ العارِضِ العَرِمِ
وَإِنَّما أَنا بَعضُ الغابِطينَ وَمَنْ" "يَغبِط وَلِيَّكَ لا يُذمَم وَلا يُلَمِ
هَذا مَقامٌ مِنَ الرَحمَنِ مُقتَبَسٌ" "تَرمي مَهابَتُهُ سَحبانَ بِالبَكَمِ
البَدرُ دونَكَ في حُسنٍ وَفي شَرَفٍ" "وَالبَحرُ دونَكَ في خَيرٍ وَفي كَرَمِ
شُمُّ الجِبالِ إِذا طاوَلتَها انخَفَضَتْ" "وَالأَنجُمُ الزُهرُ ما واسَمتَها تَسِمِ
وَاللَيثُ دونَكَ بَأسًا عِندَ وَثبَتِهِ" "إِذا مَشَيتَ إِلى شاكي السِلاحِ كَمي
تَهفو إِلَيكَ وَإِن أَدمَيتَ حَبَّتَها" "في الحَربِ أَفئِدَةُ الأَبطالِ وَالبُهَمِ
مَحَبَّةُ اللَهِ أَلقاها وَهَيبَتُهُ" "عَلى اِبنِ آمِنَةٍ في كُلِّ مُصطَدَمِ
كَأَنَّ وَجهَكَ تَحتَ النَقعِ بَدرُ دُجًى" "يُضيءُ مُلتَثِمًا أَو غَيرَ مُلتَثِمِ
بَدرٌ تَطَلَّعَ في بَدرٍ فَغُرَّتُهُ" "كَغُرَّةِ النَصرِ تَجلو داجِيَ الظُلَمِ
ذُكِرتَ بِاليُتمِ في القُرآنِ تَكرِمَةً" "وَقيمَةُ اللُؤلُؤِ المَكنونِ في اليُتُمِ
اللهُ قَسَّمَ بَينَ الناسِ رِزقَهُمُ" "وَأَنتَ خُيِّرتَ في الأَرزاقِ وَالقِسَمِ
إِن قُلتَ في الأَمرِ «لا» أَو قُلتَ فيهِ «نَعَم»" "فَخيرَةُ اللهِ في «لا» مِنكَ أَو «نَعَمِ»
أَخوكَ عيسى دَعا مَيتًا فَقامَ لَهُ" "وَأَنتَ أَحيَيتَ أَجيالاً مِنَ الزَّمَمِ
وَالجَهلُ مَوتٌ فَإِن أوتيتَ مُعجِزَةً" "فَابعَث مِنَ الجَهلِ أَو فَابعَث مِنَ الرَجَمِ
قالوا غَزَوتَ وَرُسلُ اللَهِ ما بُعِثوا" "لِقَتلِ نَفسٍ وَلا جاؤوا لِسَفكِ دَمِ
جَهلٌ وَتَضليلُ أَحلامٍ وَسَفسَطَةٌ" "فَتَحتَ بِالسَيفِ بَعدَ الفَتحِ بِالقَلَمِ
لَمّا أَتى لَكَ عَفوًا كُلُّ ذي حَسَبٍ" "تَكَفَّلَ السَيفُ بِالجُهّالِ وَالعَمَمِ
وَالشَرُّ إِن تَلقَهُ بِالخَيرِ ضِقتَ بِهِ" "ذَرعًا وَإِن تَلقَهُ بِالشَرِّ يَنحَسِمِ
سَلِ المَسيحِيَّةَ الغَرّاءَ كَم شَرِبَتْ" "بِالصابِ مِن شَهَواتِ الظالِمِ الغَلِمِ
طَريدَةُ الشِركِ يُؤذيها وَيوسِعُها" "في كُلِّ حينٍ قِتالاً ساطِعَ الحَدَمِ
لَولا حُماةٌ لَها هَبّوا لِنُصرَتِها" "بِالسَيفِ ما انتَفَعَت بِالرِفقِ وَالرُحَمِ
لَولا مَكانٌ لِعيسى عِندَ مُرسِلِهِ" "وَحُرمَةٌ وَجَبَت لِلروحِ في القِدَمِ
لَسُمِّرَ البَدَنُ الطُهْرُ الشَريفُ عَلى" "لَوحَينِ لَم يَخشَ مُؤذيهِ وَلَم يَجِمِ
جَلَّ المَسيحُ وَذاقَ الصَلبَ شانِئُهُ" "إِنَّ العِقابَ بِقَدرِ الذَنبِ وَالجُرُمِ
أَخو النَبِيِّ وَروحُ اللهِ في نُزُلٍ" "فَوقَ السَماءِ وَدونَ العَرشِ مُحتَرَمِ
عَلَّمتَهُمْ كُلَّ شَيءٍ يَجهَلونَ بِهِ" "حَتّى القِتالَ وَما فيهِ مِنَ الذِّمَمِ
دَعَوتَهُمْ لِجِهادٍ فيهِ سُؤدُدُهُمْ" "وَالحَربُ أُسُّ نِظامِ الكَونِ وَالأُمَمِ
لَولاهُ لَم نَرَ لِلدَولاتِ في زَمَنٍ" "ما طالَ مِن عُمُدٍ أَو قَرَّ مِن دُهُمِ
تِلكَ الشَواهِدُ تَترى كُلَّ آوِنَةٍ" "في الأَعصُرِ الغُرِّ لا في الأَعصُرِ الدُهُمِ
بِالأَمسِ مالَت عُروشٌ وَاعتَلَتْ سُرُرٌ" "لَولا القَذائِفُ لَم تَثلَمْ وَلَم تَصُمِ
أَشياعُ عيسى أَعَدّوا كُلَّ قاصِمَةٍ" "وَلَم نُعِدَّ سِوى حالاتِ مُنقَصِمِ
مَهما دُعيتَ إِلى الهَيجاءِ قُمتَ لَها" "تَرمي بِأُسْدٍ وَيَرمي اللهُ بِالرُجُمِ
عَلى لِوائِكَ مِنهُم كُلُّ مُنتَقِمٍ" "للهِ مُستَقتِلٍ في اللهِ مُعتَزِمِ
مُسَبِّحٍ لِلِقاءِ اللهِ مُضطَرِمٍ" "شَوقًا عَلى سابِخٍ كَالبَرقِ مُضطَرِمِ
لَو صادَفَ الدَهرَ يَبغي نَقلَةً فَرَمى" "بِعَزمِهِ في رِحالِ الدَهرِ لَم يَرِمِ
بيضٌ مَفاليلُ مِن فِعلِ الحُروبِ بِهِمْ" "مِن أَسيُفِ اللهِ لا الهِندِيَّةُ الخُذُمُ
كَم في التُرابِ إِذا فَتَّشتَ عَن رَجُلٍ" "مَن ماتَ بِالعَهدِ أَو مَن ماتَ بِالقَسَمِ
لَولا مَواهِبُ في بَعضِ الأَنامِ لَما" "تَفاوَتَ الناسُ في الأَقدارِ وَالقِيَمِ
شَريعَةٌ لَكَ فَجَّرتَ العُقولَ بِها" "عَن زاخِرٍ بِصُنوفِ العِلمِ مُلتَطِمِ
يَلوحُ حَولَ سَنا التَوحيدِ جَوهَرُها" "كَالحَليِ لِلسَيفِ أَو كَالوَشيِ لِلعَلَمِ
غَرّاءُ حامَتْ عَلَيها أَنفُسٌ وَنُهًى" "وَمَن يَجِد سَلسَلاً مِن حِكمَةٍ يَحُمِ
نورُ السَبيلِ يُساسُ العالَمونَ بِها" "تَكَفَّلَتْ بِشَبابِ الدَهرِ وَالهَرَمِ
يَجري الزَمانُ وَأَحكامُ الزَمانِ عَلى" "حُكمٍ لَها نافِذٍ في الخَلقِ مُرتَسِمِ
لَمّا اعتَلَت دَولَةُ الإِسلامِ وَاتَّسَعَتْ" "مَشَتْ مَمالِكُهُ في نورِها التَّمَمِ
وَعَلَّمَتْ أُمَّةً بِالقَفرِ نازِلَةً" "رَعيَ القَياصِرِ بَعدَ الشاءِ وَالنَعَمِ
كَم شَيَّدَ المُصلِحونَ العامِلونَ بِها" "في الشَرقِ وَالغَربِ مُلكًا باذِخَ العِظَمِ
لِلعِلمِ وَالعَدلِ وَالتَمدينِ ما عَزَموا" "مِنَ الأُمورِ وَما شَدّوا مِنَ الحُزُمِ
سُرعانَ ما فَتَحوا الدُنيا لِمِلَّتِهِمْ" "وَأَنهَلوا الناسَ مِن سَلسالِها الشَبِمِ
ساروا عَلَيها هُداةَ الناسِ فَهيَ بِهِمْ" "إِلى الفَلاحِ طَريقٌ واضِحُ العَظَمِ
لا يَهدِمُ الدَهرُ رُكنًا شادَ عَدلَهُمُ" "وَحائِطُ البَغيِ إِن تَلمَسهُ يَنهَدِمِ
نالوا السَعادَةَ في الدارَينِ وَاِجتَمَعوا" "عَلى عَميمٍ مِنَ الرُضوانِ مُقتَسَمِ
دَع عَنكَ روما وَآثينا وَما حَوَتا" "كُلُّ اليَواقيتِ في بَغدادَ وَالتُوَمِ
وَخَلِّ كِسرى وَإيوانًا يَدِلُّ بِهِ" "هَوى عَلى أَثَرِ النيرانِ وَالأَيُمِ
وَاترُك رَعمَسيسَ إِنَّ المُلكَ مَظهَرُهُ" "في نَهضَةِ العَدلِ لا في نَهضَةِ الهَرَمِ
دارُ الشَرائِعِ روما كُلَّما ذُكِرَتْ" "دارُ السَلامِ لَها أَلقَتْ يَدَ السَلَمِ
ما ضارَعَتها بَيانًا عِندَ مُلتَأَمٍ" "وَلا حَكَتها قَضاءً عِندَ مُختَصَمِ
وَلا احتَوَت في طِرازٍ مِن قَياصِرِها" "عَلى رَشيدٍ وَمَأمونٍ وَمُعتَصِمِ
مَنِ الَّذينَ إِذا سارَت كَتائِبُهُمْ" "تَصَرَّفوا بِحُدودِ الأَرضِ وَالتُخَمِ
وَيَجلِسونَ إِلى عِلمٍ وَمَعرِفَةٍ" "فَلا يُدانَونَ في عَقلٍ وَلا فَهَمِ
يُطَأطِئُ العُلَماءُ الهامَ إِن نَبَسوا" "مِن هَيبَةِ العِلمِ لا مِن هَيبَةِ الحُكُمِ
وَيُمطَرونَ فَما بِالأَرضِ مِن مَحَلٍ" "وَلا بِمَن باتَ فَوقَ الأَرضِ مِن عُدُمِ
خَلائِفُ اللهِ جَلّوا عَن مُوازَنَةٍ" "فَلا تَقيسَنَّ أَملاكَ الوَرى بِهِمِ
مَن في البَرِيَّةِ كَالفاروقِ مَعدَلَةً" "وَكَابنِ عَبدِ العَزيزِ الخاشِعِ الحَشِمِ
وَكَالإِمامِ إِذا ما فَضَّ مُزدَحِمًا" "بِمَدمَعٍ في مَآقي القَومِ مُزدَحِمِ
الزاخِرُ العَذبُ في عِلمٍ وَفي أَدَبٍ" "وَالناصِرُ النَدبُ في حَربٍ وَفي سَلَمِ
أَو كَابنِ عَفّانَ وَالقُرآنُ في يَدِهِ" "يَحنو عَلَيهِ كَما تَحنو عَلى الفُطُمِ
وَيَجمَعُ الآيَ تَرتيبًا وَيَنظُمُها" "عِقدًا بِجيدِ اللَيالي غَيرَ مُنفَصِمِ
جُرحانِ في كَبِدِ الإِسلامِ ما اِلتَأَما" "جُرحُ الشَهيدِ وَجُرحٌ بِالكِتابِ دَمي
وَما بَلاءُ أَبي بَكرٍ بِمُتَّهَمٍ" "بَعدَ الجَلائِلِ في الأَفعالِ وَالخِدَمِ
بِالحَزمِ وَالعَزمِ حاطَ الدينَ في مِحَنٍ" "أَضَلَّتِ الحُلمَ مِن كَهلٍ وَمُحتَلِمِ
وَحِدنَ بِالراشِدِ الفاروقِ عَن رُشدٍ" "في المَوتِ وَهوَ يَقينٌ غَيرُ مُنبَهِمِ
يُجادِلُ القَومَ مُستَلًّا مُهَنَّدَهُ" "في أَعظَمِ الرُسلِ قَدرًا كَيفَ لَم يَدُمِ
لا تَعذُلوهُ إِذا طافَ الذُهولُ بِهِ" "ماتَ الحَبيبُ فَضَلَّ الصَبُّ عَن رَغَمِ
يا رَبِّ صَلِّ وَسَلِّم ما أَرَدتَ عَلى" "نَزيلِ عَرشِكَ خَيرِ الرُسلِ كُلِّهِمِ
مُحيِ اللَيالي صَلاةً لا يُقَطِّعُها" "إِلا بِدَمعٍ مِنَ الإِشفاقِ مُنسَجِمِ
مُسَبِّحًا لَكَ جُنحَ اللَيلِ مُحتَمِلاً" "ضُرًّا مِنَ السُهدِ أَو ضُرًّا مِنَ الوَرَمِ
رَضِيَّةٌ نَفسُهُ لا تَشتَكي سَأَمًا" "وَما مَعَ الحُبِّ إِن أَخلَصتَ مِن سَأَمِ
وَصَلِّ رَبّي عَلى آلٍ لَهُ نُخَبٍ" "جَعَلتَ فيهِم لِواءَ البَيتِ وَالحَرَمِ
بيضُ الوُجوهِ وَوَجهُ الدَهرِ ذو حَلَكٍ" "شُمُّ الأُنوفِ وَأَنفُ الحادِثاتِ حَمى
وَأَهدِ خَيرَ صَلاةٍ مِنكَ أَربَعَةً" "في الصَحبِ صُحبَتُهُم مَرعِيَّةُ الحُرَمِ
الراكِبينَ إِذا نادى النَبِيُّ بِهِمْ" "ما هالَ مِن جَلَلٍ وَاشتَدَّ مِن عَمَمِ
الصابِرينَ وَنَفسُ الأَرضِ واجِفَةٌ" "الضاحِكينَ إِلى الأَخطارِ وَالقُحَمِ
يا رَبِّ هَبَّتْ شُعوبٌ مِن مَنِيَّتِها" "وَاستَيقَظَت أُمَمٌ مِن رَقدَةِ العَدَمِ
سَعدٌ وَنَحسٌ وَمُلكٌ أَنتَ مالِكُهُ" "تُديلُ مِن نِعَمٍ فيهِ وَمِن نِقَمِ
رَأى قَضاؤُكَ فينا رَأيَ حِكمَتِهِ" "أَكرِم بِوَجهِكَ مِن قاضٍ وَمُنتَقِمِ
فَالطُف لأَجلِ رَسولِ العالَمينَ بِنا" "وَلا تَزِد قَومَهُ خَسفًا وَلا تُسِمِ
يا رَبِّ أَحسَنتَ بَدءَ المُسلِمينَ بِهِ" "فَتَمِّمِ الفَضلَ وَاِمنَح حُسنَ مُختَتَمِ
ركزوا رفاتك في الرمال لواء" " يستنهض الوادي صباح مساء
يا ويحهم نصبوا منارا من دم" " توحي إلى جيل الغد البغضاء
ما ضر لو جعلوا العلاقة في غد" " بين الشعوب مودة وإخاء
جرح يصيح على المدى وضحية" " تتلمس الحرية الحمراء
يأيها السيف المجرَّد بالفلا" " يكسو السيوف على الزمان مضاء
تلك الصحارى غمد كل مهند" " أبلى فأحسن في العدو بلاء
وقبور موتى من شباب أمية" " وكهولهم لم يبرحوا أحياء
لو لاذ بالجوزاء منهم معقل" " دخلوا على أبراجها الجوزاء
فتحوا الشمال سهوله وجباله" " وتوغلوا فاستعمروا الخضراء
وبنوا حضارتهم فطاول ركنها" " دار السلام وجلّق الشماء
خُيّرت فاخترت المبيت على الطوى" " لم تبن جاها أو تلم ثراء
إن البطولة أن تموت من الظما" " ليس البطولة أن تعب الماء
أفريقيا مهد الأسود ولحدها" " ضجت عليك أراجلا ونساء
والمسلمون على اختلاف ديارهم" " لا يملكون مع المصاب عزاء
والجاهلية من وراء قبورهم" ""="يبكون زيد الخيل والفلحاء
في ذمة الله الكريم وحفظه" " جسد ببرقة وسّد الصحراء
لم تبق منه رحى الوقائع أعظما" " تبلى ولم تبق الرماح دماء
كرفات نسر أو بقية ضيغم" " باتا وراء السافيات هباء
بطل البداوة لم يكن يغزو على" " تنك ولم يك يركب الأجواء
لكن أخو خيل حمى صهواتها" " وأدار من أعرافها الهيجاء
لبى قضاء الأرض أمس بمهجة" " لم تخش إلا للسماء قضاء
وافاه مرفوع الجبين كأنه" " سقراط جرّ إلى القضاة رداء
شيخ تمالك سنه لم ينفجر" " كالطفل من خوف العقاب بكاء
وأخو أمور عاش في سرائها" " فتغيرت فتوقع الضراء
الأسد تزأر في الحديد ولن ترى" ""="في السجن ضرغاما بكى استخذاء
وأبي الأسير يجر ثقل حديده" ""="أسد يُجرّز حية رقطاء
عضت بساقيه القيود فلم ينؤ" " ومشت بهيكله السنون فناء
تسعون لو ركبت مناكب شاهق" " لترجلت هضباته إعياء
خفيت عن القاضي وفات نصيبها" " من رفق جند قادة نبلاء
والسن تعصف كل قلب مهذب" " عرف الجدود وأدرك الآباء
دفعوا إلى الجلاد أغلب ماجدا" "يأسو الجراح ويُعلق الأسراء
ويشاطر الأقران ذخر سلاحه" "ويصف حول خوانه الأعداء
وتخيروا الحبل المهين منية" " لليث يلفظ حوله الحوباء
حرموا الممات على الصوارم والقنا" " من كان يعطي الطعنة النجلاء
إني رأيت يد الحضارة أولعت" " بالحق هدما تارة وبناء
شرعت حقوق الناس في أوطانهم" " إلا أباة الضيم والضعفاء
يأيها الشعب القريب أسامع" " فأصوغ في عمر الشهيد رثاء
أم ألجمت فاك الخطوب وحرمت" " أذنيك حين تخاطب الإصغاء
ذهب الزعيم وأنت باق خالد" " فانقد رجالك واختر الزعماء
وأرح شيوخك من تكاليف الوغى" " واحمل على فتيانك الأعباء
خَدَعوها بِقَولِهِم حَسناءُ وَالغَواني يَغُرُّهُنَّ الثَناءُ
أَتُراها تَناسَت اسمِيَ لَمّا كَثُرَت في غَرامِها الأَسماءُ
إِن رَأَتني تَميلُ عَنّي كَأَن لَم تَكُ بَيني وَبَينَها أَشياءُ
نَظرَةٌ فَابتِسامَةٌ فَسَلامٌ فَكَلامٌ فَمَوعِدٌ فَلِقاءُ
فَفِراقٌ يَكونُ فيهِ دَواءٌ أَو فِراقٌ يَكونُ مِنهُ الداءُ
يَومَ كُنّا وَلا تَسَل كَيفَ كُنّا نَتَهادى مِنَ الهَوى ما نَشاءُ
وَعَلَينا مِنَ العَفافِ رَقيبٌ تَعِبَت في مِراسِهِ الأَهواءُ
جاذَبَتني ثَوبي العصِيَّ وَقالَت أَنتُمُ الناسُ أَيُّها الشُعَراءُ
فَاتَّقوا اللَهَ في قُلوبِ العَذارى فَالعَذارى قُلوبُهُنَّ هَواءُ
بَـرَزَ الثَعلَـبُ يَـومـاً في شِعـارِ الواعِظينـا
فَمَشى في الأَرضِ يَهذي وَيَـسُـبُّ الماكِريـنـا
وَيَقـولُ الحَمـدُ لِــل هِ إِلَـــهِ العالَمـيـنـا
يـا عِبـادَ اللَـهِ توبـوا فَهـوَ كَهـفُ التائِبيـنـا
وَاِزهَدوا في الطَيرِ إِنَّ ال عَيشَ عَيـشُ الزاهِدينـا
وَاطلُبوا الديـكَ يُـؤَذِّن لِصَـلاةِ الصُبـحِ فينـا
فَأَتـى الديـكَ رَسـولٌ مِـن إِمـامِ الناسِكيـنـا
عَـرَضَ الأَمـرَ عَلَيـهِ وَهـوَ يَرجـو أَن يَلينـا
فَأَجـابَ الديـكُ عُـذراً يـا أَضَـلَّ المُهتَديـنـا
بَلِّـغِ الثَعلَـبَ عَـنّـي عَن جدودي الصالِحينـا
عَن ذَوي التيجانِ مِمَّـن دَخَـلَ البَطـنَ اللَعينـا
أَنَّهُـم قالـوا وَخَيـرُ ال قَـولِ قَـولُ العارِفينـا
مُخطِئٌ مَن ظَـنَّ يَومـاً أَنَّ لِلثَعـلَـبِ ديـنــا
شَيَّعـتُ أَحلامـي بِقَلـبٍ بــاكِ وَلَمَحتُ مِن طُرُقِ المِلاحِ شِباكـي
وَرَجَعـتُ أَدراجَ الشَبـابِ وَوَردِهِ أَمشي مَكانَهُمـا عَلـى الأَشـواكِ
وَبِجانِبـي واهٍ كَــأنَّ خُفـوقَـهُ لَمّـا تَلَفَّـتَ جَهشَـةُ المُتَبـاكـي
شاكي السِلاحِ إِذا خَـلا بِضُلوعِـهِ فَـإِذا أُهيـبَ بِـهِ فَلَيـسَ بِشـاكِ
قَد راعَـهُ أَنّـي طَوَيـتُ حَبائِلـي مِن بَعـدِ طـولِ تَنـاوُلٍ وَفِكـاكِ
وَيحَ اِبنِ جَنبـي كُـلُّ غايَـةِ لَـذَّةٍ بَعـدَ الشَبـابِ عَـزيـزَةُ الإِدراكِ
لَـم تُبـقِ مِنّـا يـا فُـؤادُ بَقِيَّـةً لِفُـتُـوَّةٍ أَو فَضـلَـةٌ لِـعِــراكِ
كُنّا إِذا صَفَّقـتَ نَستَبِـقُ الهَـوى وَنَشُـدُّ شَـدَّ العُصبَـةِ الفُـتّـاكِ
وَاليَومَ تَبعَثُ فِـيَّ حيـنَ تَهَزُّنـي ما يَبعَثُ الناقـوسُ فـي النُسّـاكِ
يا جارَةَ الوادي طَرِبتُ وَعاوَدَنـي ما يُشبِـهُ الأَحـلامَ مِـن ذِكـراكِ
مَثَّلتُ في الذِكرى هَواكِ وَفي الكَرى وَالذِكرَياتُ صَدى السِنينِ الحاكـي
وَلَقَد مَرَرتُ عَلى الرِياضِ بِرَبـوَةٍ غَنّـاءَ كُنـتُ حِيالَـهـا أَلـقـاكِ
ضَحِكَت إِلَيَّ وُجوهُهـا وَعُيونُهـا وَوَجَـدتُ فـي أَنفاسِهـا رَيّــاكِ
فَذَهبتُ في الأَيّـامِ أَذكُـرُ رَفرَفـاً بَيـنَ الجَـداوِلِ وَالعُيـونِ حَـواكِ
أَذَكَرتِ هَروَلَةَ الصَبابَـةِ وَالهَـوى لَمّـا خَطَـرتِ يُقَبِّـلانِ خُـطـاكِ
لَم أَدرِ ماطيبُ العِناقِ عَلى الهَـوى حَتّـى تَرَفَّـقَ ساعِـدي فَطـواكِ
وَتَأَوَّدَت أَعطافُ بانِكِ فـي يَـدي وَاِحمَـرَّ مِـن خَفرَيهِمـا خَـدّاكِ
وَدَخَلتُ في لَيلَينِ فَرعِكِ وَالدُجـى وَلَثَمـتُ كَالصُبـحِ المُنَـوِّرِ فـاكِ
وَوَجدتُ في كُنهِ الجَوانِـحِ نَشـوَةً مِن طيبِ فيكِ وَمِن سُـلافِ لَمـاكِ
وَتَعَطَّلَت لُغَـةُ الكَـلامِ وَخاطَبَـت عَينَيَّ فـي لُغَـةِ الهَـوى عَينـاكِ
وَمَحَوتُ كُلَّ لُبانَةٍ مِـن خاطِـري وَنَسيـتُ كُـلَّ تَعاتُـبٍ وَتَشاكـي
لا أَمسَ مِن عُمرِ الزَمانِ وَلا غَـدٌ جُمِعَ الزَمانُ فَكانَ يَـومَ رِضـاكِ
لُبنانُ رَدَّتنـي إِلَيـكَ مِـنَ النَـوى أَقــدارُ سَـيـرٍ لِلحَـيـاةِ دَراكِ
جَمَعَت نَزيلَي ظَهرِها مِـن فُرقَـةٍ كُـرَةٌ وَراءَ صَوالِـجِ الأَفــلاكِ
نَمشي عَلَيهـا فَـوقَ كُـلِّ فُجـاءَةٍ كَالطَيرِ فَـوقَ مَكامِـنِ الأَشـراكِ
وَلَو أَنَّ بِالشَوقُ المَـزارُ وَجَدتَنـي مُلقى الرِحالِ عَلى ثَـراكِ الذاكـي
بِنـتَ البِـقـاعِ وَأُمَّ بَردونِيَّـهـا طيبـي كَجِلَّـقَ وَاِسكُبـي بَـرداكِ
وَدِمَشـقُ جَنّـاتُ النَعيـمِ وَإِنَّمـا أَلفَيـتُ سُـدَّةَ عَدنِهِـنَّ رُبــاكِ
قَسَماً لَوِ اِنتَمَتِ الجَـداوِلُ وَالرُبـا لَتَهَلَّـلَ الفِـردَوسُ ثُــمَّ نَـمـاكِ
مَـرآكِ مَـرآهُ وَعَينُـكِ عَيـنُـهُ لِـم يـا زُحَيلَـةُ لا يَكـونُ أَبـاكِ
تِلـكَ الكُـرومُ بَقِيَّـةٌ مِـن بابِـلٍ هَيهـاتَ نَسـيَ البابِلِـيِّ جَـنـاكِ
تُبدي كَوَشيِ الفُرسِ أَفتَـنَ صِبغَـةٍ لِلناظِريـنَ إِلـى أَلَــذِّ حِـيـاكِ
خَرَزاتِ مِسكٍ أَو عُقـودَ الكَهرَبـا أودِعـنَ كافـوراً مِـنَ الأَسـلاكِ
فَكَّرتُ في لَبَنِ الجِنـانِ وَخَمرِهـا لَمّا رَأَيـتُ المـاءَ مَـسَّ طِـلاكِ
لَم أَنسَ مِن هِبَةِ الزَمـانِ عَشِيَّـةً سَلَفَت بِظِلِّـكِ وَاِنقَضَـت بِـذَراكِ
كُنتِ العَروسَ عَلى مَنَصَّةِ جِنحِهـا لُبنانُ في الوَشـيِ الكَريـمِ جَـلاكِ
يَمشي إِلَيكِ اللَحظُ في الديبـاجِ أَو في العاجِ مِن أَيِّ الشِعـابِ أَتـاكِ
ضَمَّت ذِراعَيهـا الطَبيعَـةُ رِقَّـةً صِنّيـنَ وَالحَرَمـونَ فَاِحتَضَنـاكِ
وَالبَدرُ في ثَبَـجِ السَمـاءِ مُنَـوِّرٌ سالَت حُلاهُ عَلى الثَـرى وَحُـلاكِ
وَالنَيِّراتُ مِـنَ السَحـابِ مُطِلَّـةٌ كَالغيدِ مِـن سِتـرٍ وَمِـن شُبّـاكِ
وَكَأَنَّ كُـلَّ ذُؤابَـةٍ مِـن شاهِـقٍ رُكنُ المَجـرَّةِ أَو جِـدارُ سِمـاكِ
سَكَنَـت نَواحـي اللَيـلِ إِلّا أَنَّـةً في الأَيكِ أَو وَتَراً شَجِـيَ حِـراكِ
شَرَفاً عَروسَ الأَرزِ كُـلُّ خَريـدَةٍ تَحتَ السَماءِ مِـنَ البِـلادِ فِـداكِ
رَكَزَ البَيـانُ عَلـى ذَراكِ لِوائَـهُ وَمَشى مُلوكُ الشِعرِ فـي مَغنـاكِ
أُدَباؤُكِ الزُهرُ الشُمـوسُ وَلا أَرى أَرضاً تَمَخَّضُ بِالشُمـوسِ سِـواكِ
مِن كُلِّ أَروَعَ عِلمُـهُ فـي شِعـرِهِ وَيَراعُـهُ مِـن خُلـقِـهِ بِـمَـلاكِ
جَمعَ القَصائِدَ مِن رُبـاكِ وَرُبَّمـا سَرَقَ الشَمائِلَ مِن نَسيـمِ صَبـاكِ
موسى بِبابِكِ في المَكـارِمِ وَالعُـلا وَعَصاهُ في سِحرِ البَيانِ عَصـاكِ
أَحلَلتِ شِعري مِنكِ في عُليا الـذُرا وَجَمَعـتِـهِ بِـرِوايَـةِ الأَمــلاكِ
إِن تُكرِمي يا زَحلُ شِعـري إِنَّنـي أَنـكَـرتُ كُــلَّ قَصـيـدَةٍ إِلّاكِ
أَنـتِ الخَيـالُ بَديعُـهُ وَغَريبُـهُ اللَـهُ صاغَـكِ وَالـزَمـانُ رَواكِ
عَلَّمـوهُ كَيـفَ يَجفـو فَجَفـا ظالِمٌ لاقَيـتُ مِنـهُ مـا كَفـى
مُسرِفٌ في هَجرِهِ مـا يَنتَهـي أَتُراهُـم عَلَّـمـوهُ السَـرَفـا
جَعَلـوا ذَنبـي لَدَيـهِ سَهَـري لَيتَ يَدري إِذ دَرى الذَنبَ عَفـا
عَرَفَ النـاسُ حُقوقـي عِنـدَهُ وَغَريمي ما دَرى مـا عَرَفـا
صَحَّ لي في العُمرِ مِنهُ مَوعِـدٌ ثُمَّ مـا صَدَّقـتُ حَتّـى أَخلَفـا
وَيَرى لي الصَبرَ قَلبٌ ما دَرى أَنَّ مـا كَلَّفَنـي مــا كَلَّـفـا
مُستَهـامٌ فـي هَـواهُ مُدنَـفٌ يَتَرَضّـى مُستَهامـاً مُدنَـفـا
يا خَليلَـيَّ صِفـا لـي حيلَـةً وَأَرى الحيلَـةَ أَن لا تَصِـفـا
أَنـا لَـو نادَيتُـهُ فـي ذِلَّــةٍ هِيَ ذي روحي فَخُذها ما اِحتَفى
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10قالوا لَهُ روحـي فِـداهُ هَذا التَجَنّـي مـا مَـداهُ
أَنا لَـم أَقُـم بِصُـدودِهِ حَتّـى يُحَمِّلُنـي نَـواهُ
تَجري الأُمـورُ لِغايَـةٍ إِلّا عَذابـي فـي هَـواهُ
سَمَّيتُـهُ بَـدرَ الدُجـى وَمِنَ العَجائِـبِ لا أَراهُ
وَدَعَوتُهُ غُصـنَ الرِيـا ضِ فَلَم أَجِد رَوضاً حَواهُ
وَأَقولُ عَنهُ أَخو الغَـزا لِ وَلا أَرى إِلّا أَخــاهُ
قالَ العَـواذِلُ قَـد جَفـا ما بالُ قَلبِكَ مـا جَفـاهُ
أَنا لَو أَطَعتُ القَلبَ فـي هِ لَم أَزِدهِ عَلـى جَـواهُ
وَالنُصـحُ مُتَّـهَـمٌ وَإِن نَثَرَتـهُ كَالـدُرِّ الشِفـاهُ
أُذُنُ الفَتـى فـي قَلبِـهِ حيناً وَحيناً فـي نُهـاهُ
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27مُضنـاكَ جَفـاهُ مَرقَـدُهُ وَبَكـاهُ وَرَحَّـمَ عُــوَّدُهُ
حَيـرانُ القَلـبِ مُعَذَّبُـهُ مَقـروحُ الجَفـنِ مُسَهَّـدُهُ
أَودى حَرَفـاً إِلّا رَمَـقـاً يُبقيـهِ عَلَيـكَ وَتُنـفِـدُهُ
يَستَهوي الـوُرقَ تَأَوُّهُـهُ وَيُذيـبُ الصَخـرَ تَنَهُّـدُهُ
وَيُناجـي النَجـمَ وَيُتعِبُـهُ وَيُقيـمُ اللَيـلَ وَيُقـعِـدُهُ
وَيُعَلِّـمُ كُــلَّ مُطَـوَّقَـةٍ شَجَناً في الـدَوحِ تُـرَدِّدُهُ
كَم مَدَّ لِطَيفِكَ مِـن شَـرَكٍ وَتَــأَدَّبَ لا يَتَصَـيَّـدُهُ
فَعَساكَ بِغُمـضٍ مُسعِفُـهُ وَلَعَـلَّ خَيالَـكَ مُسـعِـدُهُ
الحُسـنُ حَلَفـتُ بِيوسُفِـهِ وَالسـورَةِ إِنَّـكَ مُفـرَدُهُ
قَـد وَدَّ جَمالَـكَ أَو قَبَسـاً حَـوراءُ الخُلـدِ وَأَمـرَدُهُ
وَتَمَنَّـت كُـلُّ مُقَطَّـعَـةٍ يَدَها لَـو تُبعَـثُ تَشهَـدُهُ
جَحَدَت عَيناكَ زَكِيَّ دَمـي أَكَذلِـكَ خَـدُّكَ يَجـحَـدُهُ
قَد عَزَّ شُهـودي إِذ رَمَتـا فَأَشَـرتُ لِخَـدِّكَ أُشهِـدُهُ
وَهَمَمتُ بِجيـدِكِ أَشرَكُـهُ فَأَبـى وَاِستَكبَـرَ أَصيَـدُهُ
وَهَزَزتُ قَوامَـكَ أَعطِفُـهُ فَنَبـا وَتَمَـنَّـعَ أَمـلَـدُهُ
سَبَـبٌ لِرِضـاكَ أُمَهِّـدُهُ ما بـالُ الخَصـرِ يُعَقِّـدُهُ
بَيني في الحُبِّ وَبَينَكَ مـا لا يَقـدِرُ واشٍ يُفـسِـدُهُ
ما بالُ العاذِلِ يَفتَـحُ لـي بابَ السُلـوانِ وَأوصِـدُهُ
وَيَقولُ تَكـادُ تُجَـنُّ بِـهِ فَأَقـولُ وَأوشِـكُ أَعبُـدُهُ
مَولايَ وَروحي فـي يَـدِهِ قَد ضَيَّعَهـا سَلِمَـت يَـدُهُ
ناقوسُ القَلـبِ يَـدُقُّ لَـهُ وَحَنايـا الأَضلُـعِ مَعبَـدُهُ
قَسَمـاً بِثَنايـا لُؤلُـؤهـا قَسَـمَ الياقـوتُ مُنَضَّـدُهُ
وَرُضابٍ يوعَـدُ كَوثَـرُهُ مَقتولُ العِشـقِ وَمُشهَـدُهُ
وَبِخـالٍ كـادَ يُحَـجُّ لَـهُ لَـو كـانَ يُقَبَّـلُ أَسـوَدُهُ
وَقَوامٍ يَروي الغُصـنُ لَـهُ نَسَبـاً وَالرُمـحُ يُفَـنِّـدُهُ
وَبِخَصرٍ أَوهَنَ مِن جَلَـدي وَعَـوادي الهَجـرِ تُبَـدِّدُهُ
ما خُنتُ هَواكَ وَلا خَطَرَت سَلـوى بِالقَلـبِ تُبَـرِّدُهُ
ظَلَمَ الرِجالُ نِساءَهُـم وَتَعَسَّفـوا هَل لِلنِساءِ بِمِصرَ مِـن أَنصـارِ
يا مَعشَرَ الكُتّـابِ أَيـنَ بَلاؤُكُـم أَيـنَ البَيـانُ وَصائِـبُ الأَفكـارِ
أَيَهُمُّكُـم عَبَـثٌ وَلَيـسَ يَهُمُّكُـم بُنيـانُ أَخـلاقٍ بِغَيـرِ جِــدارِ
عِندي عَلى ضَيمِ الحَرائِرِ بَينَكُـم نَبَـأٌ يُثيـرُ ضَمائِـرَ الأَحــرارِ
مِمّا رَأَيتُ وَما عَلِمـتُ مُسافِـراً وَالعِلـمُ بَعـضُ فَوائِـدِ الأَسفـارِ
فيـهِ مَجـالٌ لِلكَـلامِ وَمَـذهَـبٌ لِيَـراعِ باحِثَـةٍ وَسِـتِّ الــدارِ
كَثُرَت عَلى دارِ السَعـادَةِ زُمـرَةٌ مِن مِصرَ أَهلُ مَـزارِعٍ وَيَسـارِ
يَتَزَوَّجونَ عَلـى نِسـاءٍ تَحتَهُـم لا صاحِبـاتِ بُغـىً وَلا بِشَـرارِ
شاطَرنَهُم نِعَـمَ الصِبـا وَسَقَينَهُـم دَهـراً بِكَـأسٍ لِلسُـرورِ عُقـارُ
الـوالِـداتُ بَنيـهُـمُ وَبَناتِـهِـم الحائِطـاتُ العِـرضَ كَالأَسـوارِ
الصابِـراتُ لِضَـرَّةٍ وَمَـضَـرَّةٍ المُحيِيـاتُ اللَـيـلَ بِـالأَذكـارِ
مِن كُلِّ ذي سَبعينَ يَكتُـمُ شَيبَـهُ وَالشَيبُ في فَودَيهِ ضَـوءُ نَهـارِ
يَأبى لَهُ في الشَيبِ غَيـرَ سَفاهَـةٍ قَلـبٌ صَغيـرُ الهَـمِّ وَالأَوطـارِ
ما حَلَّـهُ عَطـفٌ وَلا رِفـقٌ وَلا بِـرٌّ بِأَهـلٍ أَو هَـوىً لِـدِيـارِ
كَم ناهِدٍ في اللّاعِبـاتِ صَغيـرَةٍ أَلهَتهُ عَن حَفَـدٍ بِمِصـرَ صِغـارِ
مَهما غَدا أَو راحَ فـي جَولاتِـهِ دَفَعَتـهُ خاطِبَـةٌ إِلـى سِمسـارِ
شُغِلَ المَشايِخُ بِالمَتـابِ وَشُغلُـهُ بِتَـبَـدُّلِ الأَزواجِ وَالأَصـهـارِ
في كُلِّ عـامٍ هَمُّـهُ فـي طَفلَـةٍ كَالشَمـسِ إِن خُطِبَـت فَلِلأَقمـارِ
يَرشـو عَلَيهـا الوالِديـنَ ثَلاثَـةً لَم أَدرِ أَيُّهُـمُ الغَليـظُ الضـاري
المالُ حَلَّـلَ كُـلَّ غَيـرِ مُحَلَّـلِ حَتّـى زَواجَ الشيـبِ بِالأَبكـارِ
سَحَـرَ القُلـوبَ فَـرُبَّ أُمٍّ قَلبُهـا مِن سِحرِهِ حَجَرٌ مِـنَ الأَحجـارِ
دَفَعَـت بُنَيَّتَهـا لِأَشـأَمَ مَضجَـعٍ وَرَمَت بِها فـي غُربَـةٍ وَإِسـارِ
وَتَعَلَّلَـت بِالشَـرعِ قُلـتُ كَذِبتِـهِ ما كـانَ شَـرعُ اللَـهِ بِالجَـزّارِ
ما زُوِّجَـت تِلـكَ الفَتـاةُ وَإِنَّمـا بيعَ الصِبـا وَالحُسـنُ بِالدينـارِ
بَعضُ الزَواجِ مُذَمَّـمٌ مـا بِالزِنـا وَالرِقِّ إِن قيسا بِـهِ مِـن عـارِ
فَتَّشتُ لَم أَرَ في الـزَواجِ كَفـاءَةً كَكَفـاءَةِ الأَزواجِ فـي الأَعمـارِ
أَسَفي عَلى تِلكَ المَحاسِـنِ كُلَّمـا نُقِلَت مِـنَ البالـي إِلـى الـدَوّارِ
إِنَّ الحِجابَ عَلـى فُـروقٍ جَنَّـةٌ وَحِجابُ مِصرَ وَريفِها مِـن نـارِ
وَعَلى وُجـوهٍ كَالأَهِلَّـةِ رُوِّعَـت بَعـدَ السُفـورِ بِبُرقُـعٍ وَخِمـارِ
وَعَلى الذَوائِبِ وَهيَ مِسكٌ خولِطَت عِندَ العِنـاقِ بِمِثـلِ ذَوبِ القـارِ
وَعَلى الشِفاهِ المُحيِيـاتِ أَماتَهـا ريحُ الشُيوخِ تَهُبُّ فـي الأَسحـارِ
وَعَلى المَجالِسِ فَوقَ كُـلِّ خَميلَـةٍ بَيـنَ الجِبـالِ وَشاطِـئٍ مِحبـارِ
تَدنو الزَوارِقُ مِنهُ تُنزِلُ جُـؤذَراً بِـقِـلادَةٍ أَو شـادِنـاً بِـسِـوارِ
يَرفُلنَ في أُزُرِ الحَريـرِ تَنَوَّعَـت أَلـوانُـهُ كَالـزَهـرِ فــي آذارِ
الطاهِراتُ اللَحـظِ أَمثـالَ المَهـا الناطِقـاتُ الجَـرسِ كَـالأَوتـارِ
الدَهرُ فَـرَّقَ شَملَهُـنَّ فَمُـر بِـهِ يـا رَبِّ تَجمَعُـهُ يَـدُ المِـقـدارِ
اللَهُ أَكبَرُ كَم في الفَتحِ مِن عَجَبٍ" "يا خالِدَ التُركِ جَدِّد خالِدَ العَرَبِ
صُلحٌ عَزيزٌ عَلى حَربٍ مُظَفَّرَةٍ" "فَالسَيفُ في غِمدِهِ وَالحَقُّ في النُصُبِ
يا حُسنَ أُمنِيَّةٍ في السَيفِ ما كَذَبَتْ" "وَطيبَ أُمنِيَّةٍ في الرَأيِ لَم تَخِبِ
خُطاكَ في الحَقِّ كانَت كُلُّها كَرَمًا" "وَأَنتَ أَكرَمُ في حَقنِ الدَمِ السَرِبِ
حَذَوتَ حَربَ الصَلاحِيّينَ في زَمَنٍ" "فيهِ القِتالُ بِلا شَرعٍ وَلا أَدَبِ
لَم يَأتِ سَيفُكَ فَحشاءً وَلا هَتَكَتْ" "قَناكَ مِن حُرمَةِ الرُهبانِ وَالصُلُبِ
سُئِلتَ سِلمًا عَلى نَصرٍ فَجُدتَ بِها" "وَلَو سُئِلتَ بِغَيرِ النَصرِ لَم تُجِبِ
مَشيئَةٌ قَبِلَتها الخَيلُ عاتِبَةٌ" "وَأَذعَنَ السَيفُ مَطوِيًّا عَلى عَضَبِ
أَتَيتَ ما يُشبِهُ التَقوى وَإِن خُلِقَتْ" "سُيوفُ قَومِكَ لا تَرتاحُ لِلقُرُبِ
وَلا أَزيدُكَ بِالإِسلامِ مَعرِفَةً" "كُلُّ المُروءَةِ في الإِسلامِ وَالحَسَبِ
مَنَحتَهُم هُدنَةٌ مِن سَيفِكَ اِلتُمِسَت" "فَهَب لَهُم هُدنَةٌ مِن رَأيِكَ الضَرِبِ
أَتاهُمُ مِنكَ في «لَوزانَ» داهِيَةٌ" "جاءَت بِهِ الحَربُ مِن حَيّاتِها الرُقُبِ
أَصَمٌّ يَسمَعُ سِرَّ الكائِدينَ لَهُ" "وَلا يَضيقُ بِجَهرِ المُحنَقِ الصَخِبِ
لَم تَفتَرِق شَهَواتُ القَومِ في أَرَبٍ" "إِلا قَضى وَطَرًا مِن ذَلِكَ الأَرَبِ
تَدَرَّعَت لِلِقاءِ السِلمِ أَنقَرَةٌ" "وَمَهَّدَ السَيفُ في «لوزانَ» لِلخُطَبِ
فَقُل لِبانٍ بِقَولٍ رُكنَ مَملَكَةٍ" "عَلى الكَتائِبِ يُبنى المُلكُ لا الكُتُبِ
لا تَلتَمِس غَلَبًا لِلحَقِّ في أُمَمٍ" "الحَقُّ عِندَهُمُ مَعنىً مِنَ الغَلَبِ
لا خَيرَ في مِنبَرٍ حَتّى يَكونَ لَهُ" "عودٌ مِنَ السُمرِ أَو عودٌ مِنَ القُضُبِ
وَما السِلاحُ لِقَومٍ كُلُّ عُدَّتِهِمْ" "حَتّى يكونوا مِنَ الأَخلاقِ في أُهُبِ
لَو كانَ في النابِ دونَ الخُلقِ مَنبَهَةٌ" "تَساوَتِ الأُسدُ وَالذُؤبانُ في الرُتَبِ
لَم يُغنِ عَن قادَةِ اليونانَ ما حَشَدوا" "مِنَ السِلاحِ وَما ساقوا مِنَ العُصَبِ
وَتَركُهُمْ آسِيا الصُغرى مُدَجَّجَةً" "كَثُكنَةِ النَحلِ أَو كَالقُنفُذِ الخَشَبِ
لِلتُركِ ساعاتُ صَبرٍ يَومَ نَكبَتِهِمْ" "كُتِبنَ في صُحُفِ الأَخلاقِ بِالذَهَبِ
مَغارِمٌ وَضَحايا ما صَرَخنَ وَلا" "كُدِّرنَ بِالمَنِّ أَو أُفسِدنَ بِالكَذِبِ
بِالفِعلِ وَالأَثَرِ المَحمودِ تَعرِفُها" "وَلَستَ تَعرِفُها بِاِسمٍ وَلا لَقَبِ
جُمِعنَ في اِثنَينِ مِن دينٍ وَمِن وَطَنٍ" "جَمعَ الذَبائِحِ في اسمِ اللهِ وَالقُرَبِ
فيها حَياةٌ لِشَعبٍ لَم يَمُت خُلُقًا" "وَمَطمَعٌ لِقَبيلٍ ناهِضٍ أَرَبِ
لَم يَطعَمِ الغُمضَ جَفَنُ المُسلِمينَ لَها" "حَتّى انجَلى لَيلُها عَن صُبحِهِ الشَنِبِ
كُنَّ الرَجاءَ وَكُنَّ اليَأسَ ثُمَّ مَحا" "نورُ اليَقينِ ظَلامَ الشَكِّ وَالرَيَبِ
تَلَمَّسَ التُركُ أَسبابًا فَما وَجَدوا" "كَالسَيفِ مِن سُلَّمٍ لِلعِزِّ أَو سَبَبِ
خاضوا العَوانَ رَجاءً أَن تُبَلِّغَهُمْ" "عَبرَ النَجاةِ فَكانَت صَخرَةَ العَطَبِ
سَفينَةُ اللَهِ لَم تُقهَر عَلى دُسُرٍ" "في العاصِفاتِ وَلَم تُغلَب عَلى خُشُبِ
قَد أَمَّنَ اللَهُ مَجراها وَأَبدَلَها" "بِحُسنِ عاقِبَةٍ مِن سوءِ مُنقَلَبِ
وَاختارَ رُبّانَها مِن أَهلِها فَنَجَتْ" "مِن كَيدِ حامٍ وَمِن تَضليلِ مُنتَدَبِ
ما كانَ ماءُ «سَقارَيّا» سِوى سَقَرٍ" "طَغَتْ فَأَغرَقَتِ الإِغريقَ في اللَهَبِ
لَمّا انبَرَت نارُها تَبغيهُمُ حَطَبًا" "كانَت قِيادَتُهُم حَمّالَةَ الحَطَبِ
سَعَتْ بِهِمْ نَحوَكَ الآجالُ يَومَئِذٍ" "يا ضَلَّ ساعٍ بِداعي الحَينِ مُنجَذِبِ
مَدّوا الجُسورَ فَحَلَّ اللهُ ما عَقَدوا" "إِلا مَسالِكَ فِرعَونِيَّةَ السَرَبِ
كَربٌ تَغَشّاهُمُ مِن رَأيِ ساسَتِهِمْ" "وَأَشأَمُ الرَأيِ ما أَلقاكَ في الكُرَبِ
هُم حَسَّنوا لِلسَوادِ البُلهِ مَملَكَةً" "مِن لِبدَةِ اللَيثِ أَو مِن غيلِهِ الأَشِبِ
وَأَنشَؤوا نُزهَةً لِلجَيشِ قاتِلَةً" "وَمَن تَنَزَّهَ في الآجامِ لَم يَؤُبِ
ضَلَّ الأَميرُ كَما ضَلَّ الوَزيرُ بِهِمْ" "كِلا السَرابَينِ أَظماهُمْ وَلَم يَصُبِ
تَجاذَباهُمْ كَما شاءا بِمُختَلِفٍ" "مِنَ الأَمانِيِّ وَالأَحلامِ مُختَلِبِ
وَكَيفَ تَلقى نَجاحًا أُمَّةٌ ذَهَبَتْ" "حِزبَينِ ضِدَّينِ عِندَ الحادِثِ الحَزِبِ
زَحَفتَ زَحفَ أَتِيٍّ غَيرِ ذي شَفَقٍ" "عَلى الوِهادِ وَلا رِفقٍ عَلى الهِضَبِ
قَذَفتَهُمْ بِالرِياحِ الهوجِ مُسرَجَةً" "يَحمِلنَ أُسدَ الشَرى في البَيضِ وَاليَلَبِ
هَبَّتْ عَلَيهِمْ فَذابوا عَن مَعاقِلِهِمْ" "وَالثَلجُ في قُلَلِ الأَجبالِ لَم يَذُبِ
لَمّا صَدَعتَ جَناحَيهِمْ وَقَلبَهُمُ" "طاروا بِأَجنِحَةٍ شَتّى مِنَ الرُعبِ
جَدَّ الفِرارُ فَأَلقى كُلُّ مُعتَقَلٍ" "قَناتَهُ وَتَخَلى كُلُّ مُحتَقِبِ
يا حُسنَ ما انسَحَبوا في مَنطِقٍ عَجَبٍ" "تُدعى الهَزيمَةُ فيهِ حُسنَ مُنسَحَبِ
لَم يَدرِ قائِدُهُمْ لَمّا أَحَطَّتَ بِهِ" "هَبَطتَ مِن صُعُدٍ أَم جِئتَ مِن صَبَبِ
أَخَذتَهُ وَهوَ في تَدبيرِ خُطَّتِهِ" "فَلَم تَتِمَّ وَكانَت خُطَّةَ الهَرَبِ
تِلكَ الفَراسِخُ مِن سَهلٍ وَمِن جَبَلٍ" "قَرَّبتَ ما كانَ مِنها غَيرَ مُقتَرِبِ
خَيلُ الرَسولِ مِنَ الفولاذِ مَعدِنُها" "وَسائِرُ الخَيلِ مِن لَحمٍ وَمِن عَصَبِ
أَفي لَيالٍ تَجوبُ الراسِياتُ بِها" "وَتَقطَعُ الأَرضَ مِن قُطْبٍ إِلى قُطُبِ
سَلِ الظَلامَ بِها أَيُّ المَعاقِلِ لَمْ" "تَطفِر وَأَيُّ حُصونِ الرومِ لَم تَشبِ
آلَت لَئِن لَم تَرِد «أَزميرَ» لا نَزَلَت" "ماءً سِواها وَلا حَلَّت عَلى عُشُبِ
وَالصَبرُ فيها وَفي فُرسانِها خُلُقٌ" "تَوارَثوهُ أَبًا في الرَوعِ بَعدَ أَبِ
كَما وُلِدتُمْ عَلى أَعرافِها وُلِدَتْ" "في ساحَةِ الحَربِ لا في باحَةِ الرَحَبِ
حَتّى طَلَعتَ عَلى «أَزميرَ» في فَلَكٍ" "مِن نابِهِ الذِكرِ لَم يَسمُك عَلى الشُهُبِ
في مَوكِبٍ وَقَفَ التأريخُ يَعرِضُهُ" "فَلَم يُكَذِّب وَلَم يَذمُم وَلَم يُرِبِ
يَومٌ كَبَدرٍ فَخَيلُ الحَقِّ راقِصَةٌ" "عَلى الصَعيدِ وَخَيلُ اللهِ في السُحُبِ
غُرٌّ تُظَلِّلُها غَرّاءُ وارِفَةٌ" "بَدرِيَّةُ العودِ وَالديباجِ وَالعَذَبِ
نَشوى مِنَ الظَفَرِ العالي مُرَنَّحَةٌ" "مِن سَكرَةِ النَصرِ لا مِن سَكرَةِ النَصَبِ
تُذَكِّرُ الأَرضُ ما لَم تَنسَ مِن زَبَدٍ" "كَالمِسكِ مِن جَنَباتِ السَكبِ مُنسَكِبِ
حَتّى تَعالى أَذانُ الفَتحِ فَاتَّأَدَت" "مَشيَ المُجَلّي إِذا استَولى عَلى القَصَبِ
تَحِيَّةً أَيُّها الغازي وَتَهنِئَةً" "بِآيَةِ الفَتحِ تَبقى آيَةُ الحِقَبِ
وَقَيِّمًا مِن ثَناءٍ لا كِفاءَ لَهُ" "إِلا التَعَجُّبُ مِن أَصحابِكَ النُجُبِ
الصابِرينَ إِذا حَلَّ البَلاءُ بِهِمْ" "كَاللَيثِ عَضَّ عَلى نابَيهِ في النُوَبِ
وَالجاعِلينَ سُيوفَ الهِندِ أَلسِنَهُمْ" "وَالكاتِبينَ بِأَطرافِ القَنا السُلُبُ
لا الصَعبُ عِندَهُمُ بِالصَعبِ مَركَبُهُ" "وَلا المُحالُ بِمُستَعصٍ عَلى الطَلَبِ
وَلا المَصائِبُ إِذ يَرمي الرِجالُ بِها" "بِقاتِلاتٍ إِذا الأَخلاقُ لَم تُصَبِ
قُوّادُ مَعرَكَةٍ وُرّادُ مَهلَكَةٍ" "أَوتادُ مَملَكَةٍ آسادُ مُحتَرَبِ
بَلَوتَهُمْ فَتَحَدَّث كَم شَدَدتَ بِهِمْ" "مِن مُضمَحِلٍّ وَكَم عَمَّرتَ مِن خُرَبِ
وَكَم ثَلَمتَ بِهِمْ مِن مَعقِلٍ أَشِبٍ" "وَكَم هَزَمتَ بِهِمْ مِن جَحفَلٍ لَجِبِ
وَكَم بَنَيتَ بِهِمْ مَجدًا فَما نَسَبوا" "في الهَدمِ ما لَيسَ في البُنيانِ مِن صَخَبِ
مِن فَلِّ جَيشٍ وَمِن أَنقاضِ مَملَكَةٍ" "وَمِن بَقِيَّةِ قَومٍ جِئتَ بِالعَجَبِ
أَخرَجتَ لِلناسِ مِن ذُلٍّ وَمِن فَشَلٍ" "شَعبًا وَراءَ العَوالي غَيرَ مُنشَعِبِ
لَمّا أَتَيتَ بِبَدرٍ مِن مَطالِعِها" "تَلَفَّتَ البَيتُ في الأَستارِ وَالحُجُبِ
وَهَشَّتِ الرَوضَةُ الفَيحاءُ ضاحِكَةً" "إِنَّ المُنَوَّرَةَ المِسكِيَّةَ التُرُبِ
وَمَسَّتِ الدارُ أَزكى طيبِها وَأَتَتْ" "بابَ الرَسولِ فَمَسَّتْ أَشرَفَ العُتُبِ
وَأَرَّجَ الفَتحُ أَرجاءَ الحِجازِ وَكَمْ" "قَضى اللَيالِيَ لَم يَنعَمْ وَلَم يَطِبِ
وَازَّيَّنَت أُمَّهاتُ الشَرقِ وَاستَبَقَتْ" "مَهارِجُ الفَتحِ في المُؤشِيَّةِ القُشُبِ
هَزَّت دِمَشقُ بَني أَيّوبَ فَانتَبِهوا" "يَهنَئونَ بَني حَمدانَ في حَلَبِ
وَمُسلِمو الهِندِ وَالهِندوسُ في جَذَلٍ" "وَمُسلِمو مِصرَ وَالأَقباطُ في طَرَبِ
مَمالِكٌ ضَمَّها الإِسلامُ في رَحِمٍ" "وَشيجَةٍ وَحَواها الشَرقُ في نَسَبِ
مِن كُلِّ ضاحِيَةٍ تَرمي بِمُكتَحَلٍ" "إِلى مَكانِكَ أَو تَرمي بِمُختَضَبِ
تَقولُ لَولا الفَتى التُركِيُّ حَلَّ بِنا" "يَومٌ كَيَومِ يَهودٍ كانَ عَن كَثَبِ
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56اِثنِ عَنانَ القَلبِ وَاسلَم بِهِ" "مِن رَبرَبِ الرَملِ وَمِن سِربِهِ
وَمِن تَثَنّي الغيدِ عَن بانِهِ" "مُرتَجَّةَ الأَردافِ عَن كُثبِهِ
ظِباؤُهُ المُنكَسِراتُ الظُبا" "يَغلِبنَ ذا اللُبِّ عَلى لُبِّهِ
بيضٌ رِقاقُ الحُسنِ في لَمحَةٍ" "مِن ناعِمِ الدُرِّ وَمِن رَطبِهِ
ذَوابِلُ النَرجِسِ في أَصلِهِ" "يَوانِعُ الوَردِ عَلى قُضبِهِ
زِنَّ عَلى الأَرضِ سَماءَ الدُجى" "وَزِدنَ في الحُسنِ عَلى شُهبِهِ
يَمشينَ أَسرابًا عَلى هينَةٍ" "مَشيَ القَطا الآمِنِ في سِربِهِ
مِن كُلِّ وَسنانٍ بِغَيرِ الكَرى" "تَنتَبِهُ الآجالُ مِن هُدبِهِ
جَفنٌ تَلَقّى مَلَكا بابِلٍ" "غَرائِبَ السِحرِ عَلى غَربِهِ
يا ظَبيَةَ الرَملِ وُقيتِ الهَوى" "وَإِن سَمِعَت عَيناكِ في جَلبِهِ
وَلا ذَرَفتِ الدَمعَ يَومًا وَإِن" "أَسرَفتِ في الدَمعِ وَفي سَكبِهِ
هَذي الشَواكي النُحلُ صِدنَ امرأً" "مُلقى الصِبا أَعزَلَ مِن غَربِهِ
صَيّادَ آرامٍ رَماهُ الهَوى" "بِشادِنٍ لا بُرءَ مِن حُبِّهِ
شابٌّ وَفي أَضلُعِهِ صاحِبٌ" "خِلوٌ مِنَ الشَيبِ وَمِن خَطبِهِ
واهٍ بِجَنبي خافِقٌ كُلَّما" "قُلتُ تَناهى لَجَّ في وَثبِهِ
لا تَنثَني الآرامُ عَن قاعِهِ" "وَلا بَناتُ الشَوقِ عَن شِعبِهِ
حَمَّلتُهُ في الحُبِّ ما لَم يَكُن" "لِيَحمِلَ الحُبُّ عَلى قَلبِهِ
ما خَفَّ إِلّا لِلهَوى وَالعُلا" "أَو لِجَلالِ الوَفدِ في رَكبِهِ
أَربَعَةٌ تَجمَعُهُم هِمَّةٌ" "يَنقُلُها الجيلُ إِلى عَقبِهِ
قِطارُهُم كَالقَطرِ هَزَّ الثَرى" "وَزادَهُ خِصبًا عَلى خِصبِهِ
لَولا استِلامُ الخَلقِ أَرسانَهُ" "شَبَّ فَنالَ الشَمسَ مِن عُجبِهِ
كُلُّهُمُ أَغيَرُ مِن وائِلٍ" "عَلى حِماهُ وَعَلى شَعبِهِ
لَو قَدَروا جاؤوكُمُ بِالثَرى" "مِن قُطبِهِ مُلكًا إِلى قُطبِهِ
وَما اعتِراضُ الحَظِّ دونَ المُنى" "مِن هَفوَةِ المُحسِنِ أَو ذَنبِهِ
وَلَيسَ بِالفاضِلِ في نَفسِهِ" "مَن يُنكِرُ الفَضلَ عَلى رَبِّهِ
ما بالُ قَومي اختَلَفوا بَينَهُمْ" "في مِدحَةِ المَشروعِ أَو ثَلبِهِ
كَأَنَّهُمْ أَسرى أَحاديثُهُمْ" "في لَيِّنِ القَيدِ وَفي صُلبِهِ
يا قَومِ هَذا زَمَنٌ قَد رَمى" "بِالقَيدِ وَاستَكبَرَ عَن سَحبِهِ
لَو أَنَّ قَيدًا جاءَهُ مِن عَلِ" "خَشيتُ أَن يَأتي عَلى رَبِّهِ
وَهَذِهِ الضَجَّةُ مِن ناسِهِ" "جَنازَةُ الرِقِّ إِلى تُربِهِ
مَن يَخلَعُ النيرَ يَعِش بُرهَةً" "في أَثَرِ النيرِ وَفي نَدبِهِ
يا نَشأَ الحَيِّ شَبابَ الحِمى" "سُلالَةَ المَشرِقِ مِن نُجبِهِ
بَني الأُلى أَصبَحَ إِحسانُهُم" "دارَت رَحى الفَنِّ عَلى قُطبِهِ
موسى وَعيسى نَشَآ بَينَهُم" "في سَعَةِ الفِكرِ وَفي رُحبِهِ
وَعالَجا أَوَّلَ ما عالَجا" "مِن عِلَلِ العالَمِ أَو طِبِّهِ
ما نَسِيَت مِصرُ لَكُم بِرَّها" "في حازِبِ الأَمرِ وَفي صَعبِهِ
مَزَّقتُمُ الوَهمَ وَأَلِفتُمُ" "أَهِلَّةَ اللهِ عَلى صُلبِهِ
حَتّى بَنَيتُم هَرَمًا رابِعًا" "مِن فِئَةِ الحَقِّ وَمِن حِزبِهِ
يَومٌ لَكُم يَبقى كَبَدرٍ عَلى" "أَنصارِ سَعدٍ وَعَلى صَحبِهِ
قَد صارَتِ الحالُ إِلى جِدِّها" "وَانتَبَهَ الغافِلُ مِن لُعبِهِ
اللَيثُ وَالعالَمُ مِن شَرقِهِ" "في هَيبَةِ اللَيثِ إِلى غَربِهِ
قَضى بِأَن نَبني عَلى نابِهِ" "مُلكَ بَنينا وَعَلى خِلبِهِ
وَنَبلُغُ المَجدَ عَلى عَينِهِ" "وَنَدخُلُ العَصرَ إِلى جَنبِهِ
وَنَصِلَ النازِلَ في سِلمِهِ" "وَنَقطَعَ الداخِلَ في حَربِهِ
وَنَصرِفَ النيلَ إِلى رَأيِهِ" "يَقسِمُهُ بِالعَدلِ في شِربِهِ
يُبيحُ أَو يَحمي عَلى قُدرَةٍ" "حَقَّ القُرى وَالناسُ في عَذبِهِ
أَمرٌ عَلَيكُم أَو لَكُم في غَدٍ" "ما ساءَ أَو ما سَرَّ مِن غَبِّهِ
لا تَستَقِلّوهُ فَما دَهرُكُم" "بِحاتِمِ الجودِ وَلا كَعبِهِ
نَسمَعُ بِالحَقِّ وَلَم نَطَّلِع" "عَلى قَنا الحَقِّ وَلا قُضبِهِ
يَنالُ بِاللينِ الفَتى بَعضَ ما" "يَعجَزُ بِالشِدَّةِ عَن غَصبِهِ
فَإِن أَنِستُم فَليَكُن أُنسُكُم" "في الصَبرِ لِلدَهرِ وَفي عَتبِهِ
وَفي احتِشامِ الأُسدِ دونَ القَذى" "إِذا هِيَ اضطُرَّت إِلى شُربِهِ
قَد أَسقَطَ الطَفرَةَ في مُلكِهِ" "مَن لَيسَ بِالعاجِزِ عَن قَلبِهِ
يا رُبَّ قَيدٍ لا تُحِبّونَهُ" "زَمانُكُم لَم يَتَقَيَّد بِهِ
وَمَطلَبٍ في الظَنِّ مُستَبعَدٍ" "كَالصُبحِ لِلناظِرِ في قُربِهِ
وَاليَأسُ لا يَجمُلُ مِن مُؤمِنٍ" "ما دامَ هَذا الغَيبُ في حُجبِهِ
إِلى عَرَفاتِ اللَهِ يا خَيرَ زائِرٍ" "عَلَيكَ سَلامُ اللهِ في عَرَفاتِ
وَيَومَ تُوَلّى وُجهَةَ البَيتِ ناضِرًا" "وَسيمَ مَجالي البِشرِ وَالقَسَماتِ
عَلى كُلِّ أُفقٍ بِالحِجازِ مَلائِكٌ" "تَزُفُّ تَحايا اللهِ وَالبَرَكاتِ
إِذا حُدِيَت عيسُ المُلوكِ فَإِنَّهُمْ" "لِعيسِكَ في البَيداءِ خَيرُ حُداةِ
لَدى البابِ جِبريلُ الأَمينُ بِراحِهِ" "رَسائِلُ رَحمانِيَّةُ النَفَحاتِ
وَفي الكَعبَةِ الغَرّاءِ رُكنٌ مُرَحِّبٌ" "بِكَعبَةِ قُصّادٍ وَرُكنِ عُفاةِ
وَما سَكَبَ الميزابُ ماءً وَإِنَّما" "أَفاضَ عَلَيكَ الأَجرَ وَالرَحَماتِ
وَزَمزَمُ تَجري بَينَ عَينَيكَ أَعيُنًا" "مِنَ الكَوثَرِ المَعسولِ مُنفَجِراتِ
وَيَرمونَ إِبليسَ الرَجيمَ فَيَصطَلي" "وَشانيكَ نيرانًا مِنَ الجَمَراتِ
يُحَيّيكَ طَهَ في مَضاجِعِ طُهرِهِ" "وَيَعلَمُ ما عالَجتَ مِن عَقَباتِ
وَيُثني عَلَيكَ الراشِدونَ بِصالِحٍ" "وَرُبَّ ثَناءٍ مِن لِسانِ رُفاتِ
لَكَ الدينُ يا رَبَّ الحَجيجِ جَمَعتَهُمْ" "لِبَيتٍ طَهورِ الساحِ وَالعَرَصاتِ
أَرى الناسَ أَصنافًا وَمِن كُلِّ بُقعَةٍ" "إِلَيكَ انتَهَوا مِن غُربَةٍ وَشَتاتِ
تَساوَوا فَلا الأَنسابُ فيها تَفاوُتٌ" "لَدَيكَ وَلا الأَقدارُ مُختَلِفاتِ
عَنَت لَكَ في التُربِ المُقَدَّسِ جَبهَةٌ" "يَدينُ لَها العاتي مِنَ الجَبَهاتِ
مُنَوِّرَةٌ كَالبَدرِ شَمّاءُ كَالسُها" "وَتُخفَضُ في حَقٍّ وَعِندَ صَلاةِ
وَيا رَبِّ لَو سَخَّرتَ ناقَةَ صالِحٍ" "لِعَبدِكَ ما كانَت مِنَ السَلِساتِ
وَيا رَبِّ هَل سَيّارَةٌ أَو مَطارَةٌ" "فَيَدنو بَعيدُ البيدِ وَالفَلَواتِ
وَيا رَبِّ هَل تُغني عَنِ العَبدِ حَجَّةٌ" "وَفي العُمرِ ما فيهِ مِنَ الهَفَواتِ
وَتَشهَدُ ما آذَيتُ نَفسًا وَلَم أَضِر" "وَلَم أَبغِ في جَهري وَلا خَطَراتي
وَلا غَلَبَتني شِقوَةٌ أَو سَعادَةٌ" "عَلى حِكمَةٍ آتَيتَني وَأَناةِ
وَلا جالَ إِلّا الخَيرُ بَينَ سَرائِري" "لَدى سُدَّةٍ خَيرِيَّةِ الرَغَباتِ
وَلا بِتُّ إِلّا كَابنِ مَريَمَ مُشفِقًا" "عَلى حُسَّدي مُستَغفِرًا لِعِداتي
وَلا حُمِّلَت نَفسٌ هَوىً لِبِلادِها" "كَنَفسِيَ في فِعلي وَفي نَفَثاتي
وَإِنّي وَلا مَنٌّ عَلَيكَ بِطاعَةٍ" "أُجِلُّ وَأُغلي في الفُروضِ زَكاتي
أُبلَغُ فيها وَهيَ عَدلٌ وَرَحمَةٌ" "وَيَترُكُها النُسّاكُ في الخَلَواتِ
وَأَنتَ وَلِيُّ العَفوِ فَامحُ بِناصِعٍ" "مِنَ الصَفحِ ما سَوَّدتُ مِن صَفَحاتي
وَمَن تَضحَكِ الدُنيا إِلَيهِ فَيَغتَرِر" "يَمُت كَقَتيلِ الغيدِ بِالبَسَماتِ
وَرَكِبَ كَإِقبالِ الزَمانِ مُحَجَّلٍ" "كَريمِ الحَواشي كابِرِ الخُطُواتِ
يَسيرُ بِأَرضٍ أَخرَجَت خَيرَ أُمَّةٍ" "وَتَحتَ سَماءِ الوَحيِ وَالسُوَراتِ
يُفيضُ عَلَيها اليُمنَ في غَدَواتِهِ" "وَيُضفي عَلَيها الأَمنَ في الرَوَحاتِ
إِذا زُرتَ يا مَولايَ قَبرَ مُحَمَّدٍ" "وَقَبَّلتَ مَثوى الأَعظَمِ العَطِراتِ
وَفاضَت مَعَ الدَمعِ العُيونُ مَهابَةً" "لِأَحمَدَ بَينَ السِترِ وَالحُجُراتِ
وَأَشرَقَ نورٌ تَحتَ كُلِّ ثَنِيَّةٍ" "وَضاعَ أَريجٌ تَحتَ كُلِّ حَصاةِ
لِمُظهِرِ دينِ اللهِ فَوقَ تَنوفَةٍ" "وَباني صُروحِ المَجدِ فَوقَ فَلاةِ
فَقُل لِرَسولِ اللَهِ يا خَيرَ مُرسَلٍ" "أَبُثُّكَ ما تَدري مِنَ الحَسَراتِ
شُعوبُكَ في شَرقِ البِلادِ وَغَربِها" "كَأَصحابِ كَهفٍ في عَميقِ سُباتِ
بِأَيمانِهِمْ نورانِ ذِكرٌ وَسُنَّةٌ" "فَما بالُهُمْ في حالِكِ الظُلُماتِ
وَذَلِكَ ماضي مَجدِهِمْ وَفَخارِهِمْ" "فَما ضَرَّهُمْ لَو يَعمَلونَ لِآتي
وَهَذا زَمانٌ أَرضُهُ وَسَماؤُهُ" "مَجالٌ لِمِقدامٍ كَبيرِ حَياةِ
مَشى فيهِ قَومٌ في السَماءِ وَأَنشَؤوا" "بَوارِجَ في الأَبراجِ مُمتَنِعاتِ
فَقُل رَبِّ وَفِّق لِلعَظائِمِ أُمَّتي" "وَزَيِّن لَها الأَفعالَ وَالعَزَماتِ
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13أَمينَـةُ يـا بِنتِـيَ الغالِـيَـه أُهَنّيـكِ بِالسَـنَـةِ الثانِـيَـه
وَأَسأَلُ أَن تَسلَمي لي السِنيـنَ وَأَن تُرزَقي العَقـلَ وَالعافِيَـه
وَأَن تُقسَمـي لِأَبَـرِّ الرِجـالِ وَأَن تَلِـدي الأَنفُـسَ العالِيَـه
وَلَكِـن سَأَلتُـكِ بِالوالِـدَيـنِ وَناشَدتُـكِ اللُعَـبَ الغالِـيَـه
أَتَدرينَ ما مَـرَّ مِـن حـادِثٍ وَما كانَ في السَنَـةِ الماضِيَـه
وَكَم بُلتِ في حُلَلٍ مِن حَريـرٍ وَكَم قَد كَسَـرتِ مِـنَ الآنِيَـه
وَكَم سَهَرَت في رِضاكِ الجُفونُ وَأَنتِ عَلـى غَضَـبٍ غافِيَـه
وَكَم قَد خَلَت مِن أَبيكِ الجُيوبُ وَلَيسَـت جُيوبُـكِ بِالخالِـيَـه
وَكَم قَد شَكا المُرَّ مِـن عَيشِـهِ وَأَنتِ وَحَلـواكِ فـي ناحِيَـه
وَكَم قَـد مَرِضـتِ فَأَسقَمتِـهِ وَقُمـتِ فَكُنـتِ لَـهُ شافِـيَـه
وَيَضحَكُ إِن جِئتِهِ تَضحَكيـنَ وَيَبكـي إِذا جِئـتِـهِ باكِـيَـه
وَمِن عَجَبٍ مَـرَّتِ الحادِثـاتُ وَأَنـتِ لِأَحدَثِـهـا ناسِـيَـه
فَلَو حَسَـدَت مُهجَـةٌ وُلدَهـا حَسَدتُـكِ مِـن طِفلَـةٍ لاهِيَـه
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16أَريدُ سُلُوَّكُـم وَالقَلـبُ يَأبـى وَأَعتِبُكُم وَمِلءُ النَفسِ عُتبـى
وَأَهجُرُكُم فَيَهجُرُني رُقـادي وَيُضويني الظَلامُ أَسىً وَكَربا
وَأَذكُرُكُم بِرُؤيَةِ كُـلِّ حُسـنٍ فَيَصبو ناظِري وَالقَلبُ أَصبى
وَأَشكو مِن عَذابي في هَواكُـم وَأَجزيكُم عَنِ التَعذيـبِ حُبّـا
وَأَعلَـمُ أَنَّ دَأبَكُـمُ جَفـائـي فَما بالي جَعَلتُ الحُـبَّ دَأبـا
وَرُبَّ مُعاتَبٍ كَالعَيشِ يُشكـى وَمِلءُ النَفسِ مِنهُ هَوىً وَعُتبى
أَتَجزيني عَنِ الزُلفـى نِفـاراً عَتَبتكَ بِالهَوى وَكَفـاكَ عَتبـا
فَكُلُّ مَلاحَةٍ في الناسِ ذَنـبٌ إِذا عُدَّ النِفـارُ عَلَيـكَ ذَنبـا
أَخَذتُ هَواكَ عَن عَيني وَقَلبي فَعَيني قَد دَعَت وَالقَلبُ لَبّـى
وَأَنتَ مِنَ المَحاسِنِ في مِثـالٍ فَدَيتُـكَ قالَبـاً فيـهِ وَقَلـبـا
أُحِبُّكَ حينَ تَثني الجيدَ تيهـاً وَأَخشى أَن يَصيرَ التيهُ دَأبـا
وَقالوا في البَديلِ رِضاً وَرَوحٌ لَقَد رُمتُ البَديلَ فَرُمتُ صَعبا
وَراجَعتُ الرَشادَ عَسايَ أَسلو فَما بالي مَعَ السُلوانِ أَصبـى
إِذا ما الكَأسُ لَم تُذهِب هُمومي فَقَد تَبَّت يَـدُ الساقـي وَتَبّـا
عَلى أَنّي أَعَفُّ مَنِ اِحتَساهـا وَأَكرَمُ مِن عَذارى الدَيرِ شربا
وَلي نَفـسٌ أُرَوّيهـا فَتَزكـو كَزَهـرِ الـوَردِ نَـدَّوهُ فَهَبّـا
<<الصفحة الرئيسية








