دمـوعـك صنـهـا أو فـغـال بمثلـهـا من الدر إلا عن صوان مـن الحـب
فـإن تغـلـب الأشـجـان قلـبـك مــرة على أمره فاذرف دموعك في قلبي
1
2رمتني فأدمت بألحاظها وما كنت بالباديء الآثم
وهذا فؤادي على جفنها غـريـم تعـلـق بالـغـارم
سلام على القدس الشريف ومن به على جامع الأضداد في إرث حبـه سأذكـر مـا أحـي نعيـمـي بأنسـهـم لـكـنــه فـيـهــم كـثـيــر بـصـحـبـه
على البلد الطهر الذي تحت تربـه قلـوب غـدت حباتهـا بعـض تربـه
حججت إليه والهوى يشغـل الـذي يـحـج إلـيـه عــن مشـقـات دربـــه
على ناهب للأرض يهدي روائعـا إلـى كـل عيـن مــن غنـائـم نهـبـه
فسبـحـان مــن آتــاه حسـنـا كـــا ه بـه أوتـي التنزيـه عـن كـل مشبـه
تلـوح لـمـن يـرنـو أعـالـي جبـالـه أشـــد اتـصــالا بالـخـلـود وربـــه
واي جـمـال بـيـن سـمـرة طـــوده وخـضـرة واديــه وحـمـرة شعـبـه
وأين يرى مرج كمرج ابن عامـر طط بطيب مجانيه وزينات خصبه
هو البيـت يؤتـي سؤلـه مـن يؤمـه فاعظـم بــه بيـتـا وأكــرم بشعـبـه
به مبعث للحب فـي كـل موطـيء لأقدام فادي الناس مـن فـرط حبـه
ولـيـس غريـبـا فـيـه إلا بشخـصـه فـتـى زاره قـبــلا مـــرارا بقـلـبـه
تفضـل أهـلـوه ومــا زال ضيفـهـم نزيلا علـى سهـل المكـان ورحبـه
ووردي مـن حلـو اللـقـاء وعـذبـه
سَكنَ اللَّيل وَفي ثَوب السُّكون تَخـتَـبـي الأَحــــلام
وَسَعى البَدرُ وَلِلبَدرِ عُيُـون تَــرصُــدُ الأَيّــــام
عَلّنا نطفي بِذيّاك العَصِيـر حـرقَــةَ الأَشــــواق
فَتَعالي يا اِبنَة الحَقل نَـزُور كـرمــة الـعُـشّــاق
اِسمَعي البُلبُل ما بَينَ الحُقُول يَـسـكُـبُ الأَلــحــان
في فَضاء نَفَخَت فيهِ التّلـول نَـسـمَـة الـرّيـحــان
لا تَخافي يا فَتاتي فَالنُّجـوم تَـكـتُــمُ الأَخــبــار
وَضَبابُ اللَّيل في تِلكَ الكُرُوم يَـحـجُـبُ الأَســـرار
لا تَخافي فَعَروسُ الجنّ فـي كَهـفِـهـا المَـسـحـور
هَجَعَت سكرى وَكادَت تَختَفي عَـن عُـيـون الـحُـور
وَمَليكُ الجنِّ إِن مَرَّ يَـرُوح وَالــهَــوى يَـثـنـيـه
فَهوَ مِثلي عاشِقٌ كَيفَ يَبوح بِــالَّــذي يـضـنـيـه
عــجــبــا أتـوحــشــنــي وأنــــت إزائـــــي وضــيــاء وجــهـــك مــالـــيء ســودائـــي
لــكــنـــه حــــــق وإن أبــــــت الــمـــنـــى أنـــــــا تــفــرقـــنـــا لـــغـــيـــر لــــقـــــاء
جـرحـوا صـمـيـم الـقـلـب حـيـن تـحـمـلــوا الله فــــــي جــــــرح بــغـــيـــر شــــفــــاء
ألـطـيـب الـمـحـمـود مـن عـمـري مـضــى والـمـفـتــدى بــالــروح مـــن خـلـصــائــي
لا بـــل هــمــا مــنـــي جــنــاحــا طــائـــر رمــيــا ولـــم يـــك نــافــعــي إخــطــائــي
ألــصــاحــبـــان الأكــــرمــــان تـــولـــيـــا فــعـــلام بــعـــد الـصـاحــبــيــن ثــوائـــي
لــم يـتـركــا بـرداهــمــا غــيــر الـشــجــى لأخــيــهــمــا مـــــا دام فـــــي الأحـــيـــاء
وحـــيـــالـــي الــخــلـــطـــاء إلا أنــــنــــي مـتــغــرب بـالــعــهــد فــــي خـلــطــائــي
أيــراد لــي مــن فـضــل مــا مــجــدا بـــه إرث إذن جـــهـــل الـــزمــــان وفـــائــــي
إن نـحــي بـالـذكــرى فـــلا تـبــديــل فـــي صــفـــة ولا تـغــيــيــر فـــــي الأســـمـــاء
يـــا صـاحــبــي غـــدوت مــنــذ نـأيــتــمــا أجـــــد الــحــيـــاة ثــقــيــلـــة الأعـــبــــاء
لا لــيـــل عــافــيــة هــجــعـــت بـــــه ولا يــــوم نــشــطــت بــــه مـــــن الإعـــيـــاء
أنــا واحــد فــي الـجـازعــيــن عـلـيـكــمــا وكـــأنـــمــــا ذاك الــــبـــــلاء بــــلائـــــي
فـــإذا بـــدا لـكــمــا قــصــوري فــاعـــذرا أو شــفــعــا لـــــي مــســلــفــات ولائـــــي
مــهــلا أمــيــر الـشــعــر غــيــر مــدافــع ومـــعــــز دولـــتــــه بــغـــيـــر مــــــراء
كــم أمــة كــانــت عــلــى قـــدر الــهــوى تــرجــوك مـــا شــــاءت لــطـــول بــقـــاء
مـتـمــكــنــا مــــن نــفــســهــا إيــمــانــهــا إن لـــم تــكـــن مــمـــن حــيـــوا لــفــنــاء
فــإذا الـمـنـايــا لــم تــزل حــرب الـمــنــى وإذا الــرزيــئـــة فـــــوق كـــــل عـــــزاء
فـي مـصـر بـل فـي الـشـرق مـنـهـا لـوعـة ســـدت عــلــى الـســلــوان كـــل فــضـــاء
أتــــرى مــويــجــات الأثـــيـــر كــأنــهـــا حــســرى بــمــا تــزجــي مــــن الأنــبـــاء
بــعــث الــشــرار بــهــا ثــقــالا لـــو بـــدا مـــا حــمــلــت لــبـــدت نــطـــاف دمــــاء
جــزع الـكـنـانــة كـــاد لا يــعــدو وأســـى أم الــــقــــرى ومـــنـــاحـــة الــفــيـــحـــاء
وبـحـضـرمــوت عــلــى تـنــائــي دارهـــا شـكــوى كـشـكــوى تــونــس الـخــضــراء
بـالأمــس كــان هــواك يـجـمــع شـمـلــهــا فــــي فـــرقـــة الــنــزعـــات والأهـــــواء
والــيــوم فــــت رداك فــــي أعــضــادهــا مـــــا أجـــلـــب الــبـــأســـاء لــلــبــأســـاء
أفــــدح بــمـــا يــلــقــاه آلــــك إن يـــكـــن جــــزع الأبــاعـــد جــــل عــــن تــأســـاء
حـرمــوا أبــا بـــرا نــمــوا وتـرعــرعــوا مــــن جــاهـــه فــــي أســمـــح الأفـــيـــاء
وكـفـقــدهــم فــقــد الـغـرانــيــق الــعــلــى عــلـــم الــهـــدى لـلــفــتــيــة الــنــجــبــاء
وكــرزئــهــم رزئ الــرجـــال مــرجــبـــا عـــــف الــلــســـان مـــهـــذب الإيـــمــــاء
يـتـنــاولــون مـــن الـصـحــائــف وحــيـــه فــتــكـــون كـــــل صــحــيــفــة كـــلـــواء
مـا عـشـت فـيـهــم ظـلــت بـلـبــل أيـكـهــم فـــي الأمـــن والـرئــبــان فــــي الــــلاواء
لــك جــوك الـرحــب الـــذي تـخــلــو بـــه مــتــفـــردا والـــنــــاس فــــــي أجــــــواء
عــذلـــوك فــــي ذاك الــتــعــزل ضـــلـــة إن الـــتـــعـــزل شـــيـــمـــة الـــنـــزهـــاء
مـــا كـــان شـغــلــك لـــو دروا إلا بــهـــم لــكــن كــرهـــت مــشــاغــل الـســفــهــاء
ولــعــل أعـطـفــهــم عـلـيــهــم مـــن دنـــا بـالـنــفــع مـنــهــم وهــــو عــنــهــم نــــاء
أحـلــلــت نـفــســك عــنــد نــفــســك ذروة تــأبــى عـلـيــهــا الـخــســف كــــل إبــــاء
فــرعــيــت نـعــمــتــك الــتـــي أثـلــتــهــا ورعــيـــت فــيــهــا جـــانـــب الــفــقـــراء
تـقــنــي حـيــائــك عـالــمــا عـــن خــبــرة إن الــخــصـــاصـــة آفــــــــة الأدبــــــــاء
وتـــرى الــزكــان لـــذي الــثــراء مــبــرة مـــنــــه بـــــــه ووســـيـــلـــة لــــزكــــاء
كـــم مـــن يـــد أسـديــتــهــا وكـســوتــهــا مـتــأنــقــا لـــطـــف الـــيـــد الــبــيــضــاء
عـصــر تـقـضــى كـنــت مـــلء عـيــونــه فــــي أربــعــيــن بــمـــا أفـــــدت مـــــلاء
يــجــلــو نــبــوغــك كـــــل يـــــوم آيـــــة عــــــذراء مـــــــن آيــــاتــــه الــــغــــراء
كـالـشــمــس مـــا آبـــت أتــــت بــمــجــدد مــتـــنـــوع مــــــن زيـــنــــة وضـــيــــاء
هـبــة بـهــا ضـــن الــزمــان فــلــم تــتــح إلا لأفــــــــــذاذ مــــــــــن الـــنـــبـــغــــاء
يـأتــون فــي الـفــتــرات بــوعــد بـيـنــهــا لــتــهــيــؤ الأســـبـــاب فـــــي الأثـــنــــاء
كــالأنــبــيــاء ومـــــن تـــأثـــر إثـــرهــــم مــــن عــلــيــة الـعــلــمــاء والـحــكــمــاء
رفـعـتـك بـالـذكــرى إلــى أعـلــى الــذرى فــي الـخــلــد بــيــن أولــئــك الـعـظــمــاء
مـن مـسـعـدي فـي وصـفـهـا أو مـصـعـدي درجــــات تـــلـــك الـــعـــزة الــقــعــســاء
ومـطــوع لــي مــن بـيـانــي مــا عــصــى فــأقــول فــيــك كــمـــا تــحـــب رثــائـــي
لــي فـيــك مــن غــرر الـمـديــح شـــوارد أدت حــــقــــوق عــــــــلاك كــــــــل أداء
ووفـــت قـوافـيــهــا بــمــا أمــلــى عــلــى قـلــمــي خــلــوص تـجــلــتــي وإخــائـــي
مــــاذا دهــانـــي الــيـــوم حــتـــى لا أرى إلا مــــكــــان تــفــجـــعـــي وبـــكـــائــــي
شـــوقـــي لا تــبــعـــد وإن تـــــك نـــيــــة سـتــطــول وحـشـتــهــا عــلــى الـرقــبــاء
تالله شـــمـــس لـــــن تــغــيـــب وإنـــهــــا لـتــنــيــر فــــي الإصــبـــاح والإمـــســـاء
هـي فـي الـخـواطـر والـسـرائـر تـنـجـلــي أبـــــــــدا وتـــغـــمـــرهـــن بــــــــــالألاء
والــذخــر أبــقــى الــذخــر مـــا خـلـفــتــه مــــــن فـــاخــــر الآثـــــــار لـــلأبـــنـــاء
هــو حـاجــة الأوطـــان مـــا دالـــت بــهــا دول مـــــــن الــــســـــراء والــــضـــــراء
سـيـعــاد ثـــم يــعــاد مـــا طـــال الــمــدى ويـــظــــل خــــيــــر مــــآثــــر الآبـــــــاء
يــكــفــي بــيــانــك أن بــلــغــت مــوفــقــا فـــيــــه أعــــــز مـــبـــالـــغ الـــقـــدمـــاء
بـــوأت مــصــر بـــه مــكــانــا نــافــســت فـــيـــه مـــكـــان دمـــشـــق والــــــزوراء
ورددت مــوقــفــهــا الاخـــيـــر مــقــدمـــا فــي الـمـجــد بــيــن مــواقــف الـنــظــراء
لـــك فـــي قـريــضــك خــطـــة آثــرتــهــا عـــزت عــلــى الـفـصــحــاء والـبــلــغــاء
مـــــــن أي بــــحـــــر دره مــتـــصـــيـــد وســـنـــاه مـــــن تــنــزيـــل أي ســـمــــاء
ظـهـرت شـمـائـل مـصـر فـيــه بـمــا بـهــا مــــــن رقـــــــة ونـــعـــومـــة ونــــقــــاء
تـرخـيــمــهــا فــــي لــحــنــه مـتــســامــع ونـعــيــمــهــا فـــــي وشـــيـــه مـــتــــراء
شـعـر سـرى مـســرى الـنـسـيــم بـلـطـفــه وصــفـــا بــروعــتـــه صـــفـــاء الـــمـــاء
تــــرد الــعــيـــون عــيــونـــه مــشــتــفــة ويـصــيــب فــيــه الــســمــع ري ظــمـــاء
ويـكــاد يـلـمــس فـيــه مـشــهــود الـــرؤى ويـحــس هـمــس الــظــن فـــي الـحــوبــاء
فــي الـجــو يـؤنــس مــن يـحـلــق طـائــرا والـــــدو يـــؤنـــس راكـــــب الــوجــنـــاء
عـجــبــا لــمــا صــرفــت فــيــه فــنــونــه مــــــن فـــطـــنـــة خــــلابــــة وذكـــــــاء
فــلـــكـــل لـــفــــظ رونــــــق مــتـــجـــدد ولــــكـــــل قـــافــــيــــة جـــــديـــــد رواء
يـجـلـى الـجـمـال بـه كـأبـدع مــا انـجـلــت صـــور حــســان فـــي حــســان مــرائــي
ولــربــمـــا راع الـحــقــيــقــة رســمــهـــا فـيــه فـمــا اعـتـصــمــت مـــن الـخــيــلاء
حـيــاك ربــك فــي الــذيــن ســمــوا إلـــى أمــــل فــأبــلـــوا فـــيـــه خـــيـــر بـــــلاء
مـــــن مــلــهـــم أدى أمـــانــــة وحـــيــــه بــعـــزيـــمـــة غــــلابـــــة ومـــــضـــــاء
مــتــجــشــم بــالــصــبـــر دون أدائـــهــــا مـــا ســيــم مـــن عــنــت وفـــرط عــنــاء
لــلــعــبــقـــريـــة قـــــــــوة عـــلــــويــــة فـــي نــجــوة مــــن نــفــســه عــصــمــاء
كـم أخـرجـت لأولــى الـبـصـائــر حـكـمــة مــــمــــا ألـــــــم بـــــــه مــــــــن الأرزاء
حـتــى إذا اشـتــعــل الـمـشــيــب بــرأســه مـــــا زاد جــذوتــهـــا ســــــوى إذكــــــاء
فــالــداء يـنــحــل جــســمــه ونـشــاطــهــا بـســطــوعــه يــخــفــي نـــشـــاط الـــــداء
جــســم يـقــوضــه الــســقــام وهـمــســهــا مــتــعـــلـــق بــالــخـــلـــق والإنــــشـــــاء
عـجــبــا لـعـامــيــه الـلــذيــن قـضــاهــمــا فــي الـكــد قــبــل الـضـجــعــة الـنــكــراء
عــامـــا نــــزاع لــــم تــهـــادن فـيــهــمــا نــــذر الــــردى وشـــواغـــل الــبــرحـــاء
حــفــلا بــمــا لـــم يــتــســع عــمـــر لــــه مــــــن بـــاهــــر الإبــــــداع والإبـــــــداء
فــتــح يــلـــي فــتــحــا وصــــرح بــــاذخ فــــي إثــــره صـــــرح وطـــيـــد بـــنـــاء
هــــذا إلــــى فــطـــن يــقــصــر دونــهـــا مــجــهــود طــائــفـــة مـــــن الــفــطــنــاء
مــــن تــحــفـــة مــنــظــومــة لــفــكــاهــة أو طــــرفــــة مــنــظـــومـــة لـــغـــنــــاء
أو ســيـــرة ســيــقــت مـــســـاق روايـــــة لـــمـــواقـــف الــتــمــثــيـــل والإلــــقــــاء
تــجــري وقـائـعــهــا فـتـجــلــو لـلــنــهــى مــنــهــا مــغـــازي كــــن طــــي خــفـــاء
فـــإذا الــحــيــاة عـهــيــدهــا وعـتــيــدهــا مــــزج كــمـــزج الــمـــاء والــصــهــبــاء
تـطــفــو حـقـائــقــهــا عــلـــى أوهــامــهــا وتـــســـوغ خــالــصـــة مـــــن الأقــــــذاء
يـا مـن صـحـبـت الـعـمـر أشـهــد مـانـحــا فـــي الـشــعــر مـــن مـتـبــايــن الأنــحــاء
إنــــي لـيـحــضــرنــي بـجــمــلــة حــالـــه مــاضــيـــك فـــيـــه كـــانــــه تــلــقــائـــي
مـــن بــدئــه وحــجــاك يــفــتــح فــتــحــه لــلــحــقـــبـــة الادبــــيـــــة الــــزهـــــراء
حـتــى الـخـتــام ومـــن مـفــاخــر مــجــدد مــا لــم يــتــح لــســواك فـــي الـشــعــراء
فـــأرى مــثـــالا رائــعـــا فــــي صــــورة لـلـنــيــل تــمــلأ مــنــه عــيـــن الــرائـــي
ألـنــيــل يــجــري فــــي عــقــيــق دافــــق مـن حـيــث يـنـبــع فــي الـربــى الـشـمــاء
يـسـقــي سـهــول الـريــف بـعــد حــزونــه ويـــديـــل عــمـــرانـــا مــــــن الإقــــــواء
مــا يـعـتـرضــه مـــن الـحــواجــز يــعــده ويــــعــــد إلـــــــى الإرواء والإحــــيـــــاء
حــــتــــى إذا رد الــفـــيـــافـــي جــــنـــــة فــيــمــا عــــلا ودنـــــا مـــــن الأرجـــــاء
أوفـــى عــلــى الــســد الأخــيــر ودونــــه قــرب الـمـصـيــر إلـــى مـحــيــط عــفــاء
فـطـغــى وشــارف مــن خـــلاف زاخـــرا كــالــبــحـــر ذي الإزبــــــاد والإرغــــــاء
ثـــم ارتــمــى بـفـيــوضــه مــــن حــالـــق فـي الـمـهـبــط الـصــادي مــن الـجـرعــاء
فــتـــحـــدرت وكــــــأن مـنــهــمــراتــهــا خـــصـــل مــــــن الأنــــــوار والأنــــــداء
مـسـمـوعــة الإيـقــاع فــي أقـصــى مــدى جـــذلـــى بـــمـــا تـــهــــدي مــــــن الآلاء
إن أخــطــأت قــطــرا مــواقــع غـيــثــهــا أحــظــتـــه بــالــلــمــحــات والأصــــــداء
لــلــه در قـريــحــة كــانــت لــهــا هــــذي الــنــهــايـــة مــــــن ســـنــــى وســـنــــاء
رفـعــتــك مـــن عــلــيــاء فــانــيــة إلــــى مـــا لــيــس بـالــفــانــي مــــن الـعــلــيــاء
علمتـنـي الـخـط فـمـا راعـنـي مني سوى ذاك النجاح السريع
كاشفتـنـي فـــي فـنــه مـوجــدا بـذلـك الـسـر اللطـيـف البـديـع
كــم زنـــت قـرطـاسـا بـآيـاتـه بـيـن شتـيـت بـاهـر أو جمـيـع
فشاقـنـي منـهـن مـــا شـاقـنـي في روضة من زهرات الربيع
صــوغ ورســم ونـقـوش إلــى ما لا يباهى من ضروب البديع
سُكُوتِـيَ إِنشـادٌ وَجُوعِـيَ تخـمَـةٌ وَفي عَطَشي ماء وَفي صَحوَتي سكـرُ
وَفي لَوعَتي عُرسٌ وَفي غُربَتـي لقـاً وَفي باطِني كَشفٌ وَفي مَظهَري ستـرُ
وَكَـم أَشتَكـي هَمّـاً وَقَلبـي مُفاخـرٌ بِهَمّـي وَكَـم أَبكـي وَثَغـريَ يَفتـرُ
وَكَم أَرتَجـي خِـلاً وَخِلّـي بِجانِبـي وَكَم أَبتَغي أَمراً وَفي حَوزَتـي الأَمـرُ
وَقَـد يَنثُـرُ اللَّيـلُ البَهيـمُ منازِعـي عَلى بسطِ أَحلامـي فَيَجمَعُهـا الفَجـرُ
نَظَرتُ إِلى جِسمـي بِمِـرآةِ خاطِـري فَأَلفَيتُـهُ روحــاً يُقَلِّـصُـهُ الفِـكـرُ
فَبِي من بَراني وَالَّـذي مَـدَّ فسحَتـي وَبِي المَوتُ وَالمَثوى وَبِي البَعثُ وَالنَشرُ
فَلو لَم أَكُـن حَيّـاً لَمـا كُنـتُ مائِتـاً وَلَولا مُرامُ النَّفسِ مـا رامَنـي القَبـرُ
وَلما سَأَلتُ النَّفسَ مـا الدَّهـرُ فاعِـلٌ بِحَشـدِ أَمانينـا أَجابَـت أَنـا الدَّهـرُ
ذاك الهوى أضحى لقلبي مالكـا ولكـل جانـحـة بجسـمـي مالـئـا
فبمهجتي ثوران بركـان جـوى وبظاهري شخـص تـراه هادئـا
الغيـث جـدا فــي نهـايـة أمــره ما خلتـه إحـدى المهـازل بادئـا
طرأت علي صروفه من لحظة في حين أحسبني أمنت لطارئـا
ولـقـد أراه مستـزيـدا شـقـوتـي لو كان لـي بـدل المحبـة شانئـا
إنــي لأســأل بـارئــي ولعـلـهـا أولى ضراعاتي أرجي البارئـا
أمنيتـي قربـي لشمسـي سـاعـة فأبـيـد محتـرقـا ولـكــن هـانـئـا
حـبـبـت نـســاء ولـكــن كـــمـــا حـبـبــتــك لا لا
وقـفــت كــــل حـيـاتــي عـلـيـك وقــفــا حــــلالا
لــم أدخــر ذات نـفـسـي يـومـا ولــم أقــن مـــالا
ولــــم أدرك عــلــى أن تـلـقـي لأمــــري بــــالا
ولــــم أســمــك عــنــاء إجـــابـــة أو ســـــــؤالا
ولـــــــم أكــلـــفـــك إلا حـسـن اللـقـاء وصـــالا
حـصـرت فـيـك مـنــاي الـحــســان والآمــــــالا
فكـنـت نــور وجـــودي ومـــا عــــداك ظــــلالا
لا شـغـل يشـغـل قـلـبـي ســـواك حـــالا فــحــالا
جمعت في عيني اللطف كــــلــــه والــجـــمـــالا
وبالقيـاس إلــى الحـسـن فـيــك قـســت الـكـمــالا
فـــــذاك ذاك الـتـفـانــي فـي الـحـب أو لا فــلالا
بــرزت يـــا آيـــة الـجـمـال فـــي ســــــورة الــحــلــي والــكــمــال
ورعـتــنــا يـــــا وقـــــار فـيــمــا لـطـفــت مــــن فـتــنــة الـــــدلال
وزدتــنــا يــــا ذكـــــاء مـعــنــى فـــي زيـنــة الـكــواب الـمـلالــي
فأبـدع العقـل الـروح حـيـن يـبـدو وهــو مــن الحـسـن فـــي مـثــال
والـخـلــق الــحــر فــــي نــظــام مــن الكريـمـات فـــي الـخـصـال
واعـلــم يــؤتــى الـنـهــى جــنــاه مـــن كـــل حـلــو وكـــل حـالــي
رئـيـســة الـحـفــل مــــن نــســاء مــهــذبــات ومـــــــن رجـــــــال
تـضــمــهــم نـــــــدوة تــجــلـــت فــــي صــدرهــا آيــــة الــجــلال
فـنــخــبــة الـكــاتــبــات فــــيــــه كالـعـقـد مــــن أنــفــس الــلآلــي
وقـــاره الـــرأي مــــن مـيـامـنـي لا يـــجـــارون فــــــي مـــجـــال
سبحان معطيك فوق ما تنتهي إليه الــــمـــــنـــــى الــــغـــــوالـــــي
جــــدك بــيــن الــجــدود عـــــال وفــيـــك رأي الــكـــرام عــــــال
الخَيرُ في الناسِ مَصنوعٌ إِذا جُبرُوا وَالشرُّ في الناسِ لا يَفنى وَإِن قُبرُوا
وَأَكثَـرُ النـاسِ آلاتٌ تُحرّكُـهـا أَصابِعُ الدَّهرِ يَومـاً ثُـمَّ تَنكَسِـرُ
فَـلا تَقولَـنّ هَـذا عالـمٌ عَـلـمٌ وَلا تَقولَـنّ ذاكَ السَّيـدُ الـوَقـرُ
فَأَفضَلُ الناسِ قطعانٌ يَسيـرُ بِهـا صَوتُ الرُّعاةِ وَمَن لَم يَمشِ يَندَثِرُ
إن تـسـتـطــع أنــقـــذ فـــتـــاك بجـمـيـع مـــا مـلـكــت يــــداك
أنـشــفــه روحـــــك واســـقـــه مــــــا قــطــرتـــه مـقــلــتــاك
واجــعــل ضـلــوعــك دفــئـــه وغــــــذاءه بـــاقـــي قــــــواك
واخبؤه خبء العين في الجفنين مـــــــا شــــــــاءت مــــنــــاك
واسـهــر عـلـيــه ولا تــحــاذر فــــــــــي أذاه مـــــــــــن أذاك
وأقــــم لــــه صــرحــا يـفــيــه مـشــيــدا حـــتـــى الــســمــاك
وادع الأســـــاة ونـــــط بــمـــا يصـفـون مـــن حـيــل رجـــاك
وابـــذل حـيـاتـك فــــي فــــداه ولا تــــضـــــن بــمــقــتــنــاك
فــــإذا وجــــدت الأم مـقـضـيـا أســـــــــــرك أم شـــــجــــــاك
وعــلـــمـــت أن الله يـــبـــلـــو خـائــفــيــه كـــمــــا بـــــــلاك
ووثـقــت أن عـظـيــم حــزنــك إنـــمـــا يـــدمــــي حـــشــــاك
ســلــم إلــــى تــلــك الـجـلالــة فــهــي مــــن عــــال تـــــراك
واســجــد وقــــل يـــــا رب إن رضـــاي مـــا فـيــه رضــــاك
مــــــا الأرض دار لــلــمــلاك فــــلا يـقـيــم بــهـــا الــمـــلاك
فـاجــعــل شــقــائــي نــعــمــة لابـنــي وسـعــدا فـــي حـمــاك
هــــذا هــــو الـسـنــن الـقـويــم فــكــل أســــاك إلــــى تــقـــاك
وإليـك يـا مـن مـن صـار مــن أســـر الـحـيـاة إلـــى الـفـكــاك
كـلــمــات بــــــاك أن تــبــيــن ولـــم يـــزل غــضــا صــبــاك
مــــا أمـهـلـتـك يــــد الـمـنـيــة ريــثــمــا يــجــنــى جـــنــــاك
مـــا أمـهـلــت حــتــى نــــراك كــمـــا وددنــــــا أن نــــــراك
مـتـقــدمــا بـــيـــن الـــرجـــال مـحـاكــيــا فــيــهـــم أبـــــــاك
غـــــــرا فــعــالـــك عــالــيـــا مـســعــاك مــرجـــوا نـــــداك
لــــكـــــن رآك الله أجـــــــــدر بــالــســعـــادة فــاصــطــفـــاك
فـــادخــــل إلـــــــى جــنــاتـــه واهــنـــأ ويــرحـــم والـــــداك
أبسـفـك مــاء الـمـدمـع الـهـطـال يــودى دم الـشـهـداء والأبـطــال
وهـل الوفـاء يكـون فـي تشييعنـا عظـمـاءنـا بمـظـاهـر الإجــــلال
ما بال هـذا الشـرق يخلـد واهمـا أن الـحـيـاة بــهــارج ومـجـالــي
أتراه يحسن شكر مـا قـد أورثـوا مــن مـأثــرات لـلـبـلاد غـوالــي
ويسير سير الغرب في تمجيدهـم فيـكـافـيء الأعـمــال بـالأعـمـال
يا بين أحمد قد فجعت الشرق في رجـــل يـفــدى مـثـلــه بــرجــال
أبلغـتـه أجــلا ولـكــن كـــم بـــه لمـكـارم الأخــلاق مـــن آجـــال
فـرد بوشـك نـواه فرقـت الـنـوى شمـلا جميعـا مــن جـيـاد خــلال
جـزعــت عـلـيـه أمـــة وكـأنـهـا أم الـوحـيــد لــشــدة الإعـــــوال
ما كاد يبقى الحشـد مـن كبرائهـا خـلـف الجـنـازة موقـعـا لـظـلال
زانـوا برايتهـا السريـر وعـوذوا ذاك الـجــلال بـأنـجــم وهــــلال
<<الصفحة الرئيسية








